أهلًا بكم في نشرة أموال الأسبوعية!
توقفنا في عددنا السابق عند تقرير الوظائف الأمريكية وارتفاع عوائد السندات في انتظار قراءة التضخم لشهر أغسطس، وقد صدرت القراءة يوم الجمعة أعلى نسبيًا من المتوقع، فارتفع احتمال رفع الفائدة في اجتماع الفيدرالي يوم الأربعاء المقبل. نبدأ عدد هذا الأسبوع بقراءة التضخم وأثرها على الفائدة والسندات والأسهم، إلى جانب ارتفاع سعر النفط، ثم ننتقل إلى تقدير أسعار أسهم أبرز الشركات، فمستجدات السياسة النقدية العالمية، ونختم بقراءتنا المعتادة للذهب وبتكوين.
عائد سندات العشر سنوات يواصل الارتفاع
أشرنا في العدد الماضي إلى أن تجاوز عائد سندات العشر سنوات مستوى ٤٫٩٪ يفتح الطريق إلى ارتفاعه نحو ٥٫٥٪، وقد أغلق العائد فوق ٤٫٩٪ يومي الخميس والجمعة مع صدور مؤشر أسعار المنتجين ثم قراءة التضخم، فأنهى الأسبوع عند ٤٫٩٦٪ مرتفعًا ١٨ نقطة أساس.
ونبَّهنا إلى أن ارتفاع أسعار النفط والوقود سيظهر في قراءة التضخم، وهو ما حدث بالفعل، إذ ارتفعت أسعار المستهلكين ٠٫٤٪ في أغسطس و٣٫٤٪ سنويًا كما كان متوقعًا، وجاء أكثر من ثلث الارتفاع الشهري من ارتفاع سعر البنزين. أما التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، فجاء أعلى من المتوقع، مرتفعًا ٠٫٣٪ مقابل توقعات الأسواق عند ٠٫٢٪، رغم تراجع المعدل السنوي إلى ٢٫٤٪، وهو الأدنى منذ مارس ٢٠٢١.
هذه القراءة هي ما يحدد قرار الفيدرالي، وقد دفعت القراءة غير المتوقعة احتمال رفع الفائدة ٢٥ نقطة أساس يوم الأربعاء ١٦ سبتمبر إلى ٨٥٫٥٪، بعد أن كان نحو ٧٠٪ قبل صدورها و٦٢٪ قبل أسبوع. وصارت الأسواق تُسعِّر نحو أربع زيادات للفائدة خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، مقابل زيادتين قبل أسبوع. ولأن الرفع بات متوقعًا إلى حدٍّ كبير، نرى في أموال أن تقديرات أعضاء لجنة الفيدرالي لمسار الفائدة هي ما سيحدّد رد فعل الأسواق، ونتوقع أن تقتصر الزيادات على اثنتين في سبتمبر وديسمبر، يعقبهما توقف لتقدير الموقف.
كما تحركت عوائد السندات بفعل قراءة التضخم، إذ ارتفع عائد الثلاثين عامًا ١٠ نقاط أساس إلى ٥٫٣٥٪ رغم زيادة الخزانة الأمريكية عمليات إعادة شراء سنداتها طويلة الأجل. وارتفع عائد السندات لأجل عامين ٢٥ نقطة أساس إلى ٤٫٦٣٪، وهو الارتفاع الأكبر بين كافة الآجال. وتراجعت الأسهم الأمريكية بشكلٍ محدود، فأنهى مؤشر S&P 500 الأسبوع عند ٧٬٦٥٧ نقطة بانخفاض ٠٫٨٪، ومؤشر Nasdaq 100 عند ٢٩٬٣٦٨ نقطة بانخفاض ٠٫٦٪، وارتفع مؤشر التذبذب VIX من ١٤٫٥ إلى ١٥٫٨ نقطة.
كما ارتفع سعر النفط ٨٫٧٪ خلال الأسبوع إلى ١٠٤٫٦ دولار للبرميل مع تصاعد الهجمات على ناقلات النفط في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أن أغلق فوق ١٠٠ دولار يوم الأربعاء لأول مرة في موجة الصعود الحالية. وأغلقت السعودية خط أنابيب شرق-غرب، الذي تنقل عبره نفطها بعيدًا عن مضيق هرمز، بعد هجومٍ بطائرةٍ مسيّرة. وبلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة رقمًا قياسيًا عند ٦٫١٦ دولار للجالون، والبنزين ٤٫٣١ دولار. ولأن هذه المستويات لم تدخل في قراءة أغسطس، نتوقع أن ترفع الطاقة قراءة التضخم لشهر سبتمبر مرةً أخرى ما لم تتراجع هذه الأسعار خلال ما تبقى من الشهر.
💡 توقعات خبراء أموال: نتمسك بموقفنا في تجنُّب للسندات طويلة الأجل قبل أن يغلق عائد العشر سنوات مجددًا دون ٤٫٩٪ بعد قرار الفيدرالي.
تقدير أسعار أسهم أبرز الشركات
نشارككم تقديرات أموال لأسعار الأسهم الرئيسية على المدى القصير والطويل:
السياسة النقدية العالمية
قرر البنك المركزي الأوروبي رفع الفائدة في اجتماعه يوم الخميس الماضي إلى ٢٫٥٪. وصرّحت كريستين لاجارد، رئيسة البنك، أن القرار صدر بالإجماع وأن البنك مستعدّ لمزيدِ من رفع الفائدة. فيما تُسعِّر الأسواق زيادةً أخرى على الأقل نهاية ٢٠٢٦.
ويبدأ البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس ١٠ سبتمبر برفعٍ متوقع قدره ٢٥ نقطة أساس إلى ٢٫٥٪ لمواجهة الصدمة التضخمية لأسعار الطاقة، خصوصًا مع بداية فصل الشتاء وتصاعد استهلاك الغاز الطبيعي. وقد تسارع التضخم في منطقة اليورو إلى ٣٫٣٪ في أغسطس من ٢٫٩٪، بفعل ارتفاع أسعار الطاقة ١٤٫٣٪ سنويًا، بينما تراجع التضخم الأساسي إلى ٢٫٤٪.
ويدخل الفيدرالي فترة الصمت المسبقة لاجتماعه من ٥ إلى ١٧ سبتمبر، أي أن قراءة التضخم يوم الجمعة ستصدر دون تعليقٍ رسمي قبل القرار. وقد طرحنا في تحديثنا الموجز احتمال أن يخالف رئيس الفيدرالي أغلبية أعضاء اللجنة، وهو احتمالٌ مازال قائمًا.
وفي اليابان، أشار محافظ البنك المركزي إلى رفعٍ محتمل للفائدة في اجتماع ١٧ و١٨ سبتمبر، فتجاوز عائد السندات اليابانية لعشر سنوات ٣٪ لأول مرة منذ ثلاثين عامًا، وتراجع الدولار أمام الين من ١٥٩٫٨٠ إلى ١٥٦٫٢٥ ينًا. ولأن الفائدة اليابانية بقيت قرب الصفر لعقود، اعتادت صناديق التحوط والمؤسسات الكبرى اقتراض الين بتكلفةٍ منخفضة وتحويله إلى عملاتٍ أخرى لشراء سنداتٍ وأسهم خارج اليابان، وهو ما يُعرف بصفقات الين الممولة (Yen Carry Trade). وتنقلب الصفقة عند رفع الفائدة اليابانية وارتفاع الين، إذ يضطر المقترض إلى شراء الين بسعرٍ أعلى ليسدِّد قرضه فيبيع جزءً من أصوله، ويدفع هذا البيع الأصول إلى الانخفاض والين إلى مزيدٍ من الارتفاع، فيضطر غيره إلى البيع بدوره. وقد حدث ذلك في أغسطس ٢٠٢٤ حين تراجع مؤشر S&P 500 أكثر من ١٠٪ خلال أربعة عشر يوم تداول. ونرى في أموال أن حركة الين هذا الأسبوع جاءت نتيجة لتغيُّر السياسة النقدية لا لتصفية هذه الصفقات، فمراكز المضاربة على انخفاض الين مازالت قائمة عند نحو ٦٥٪ من حجمها في نهاية يوليو. ويبقى اجتماع بنك اليابان هو الاختبار الفعلي لها.
الذهب يتراجع ١٫٨٪ مع ارتفاع عوائد السندات
أوضحنا في العدد الماضي بأننا لن نزيد مراكزنا في الذهب قبل صدور قراءة التضخم، وقد تراجع الذهب ١٫٨٪ خلال الأسبوع مع ارتفاع عوائد السندات، وبلغ سعره يوم الجمعة ٤,٣٨٦ دولارًا للأونصة. وأما عن توقعنا بصعود الذهب إلى ٤,٧٠٠-٤,٩٠٠ دولار خلال الفترة من منتصف سبتمبر إلى نهاية أكتوبر، فكان مشروطًا بقراءة تضخمٍ قرب المتوقع وعدم ارتفاع العوائد بشكلٍ مفاجئ، ولم يتوفر أيٌّ من الشرطين، إذ جاء التضخم الأساسي أعلى من المتوقع وارتفع عائد العشر سنوات ١٢ نقطة أساس يوم الخميس. ويبقى هذا الهدف ممكنًا حتى نهاية أكتوبر إذا بدأ عائد العشر سنوات في التراجع بعد قرار الفيدرالي.
💡 توقعات خبراء أموال: نكتفي بمراكزنا الحالية في الذهب حتى تبدأ عوائد السندات طويلة الأجل في التراجع مرة أخرى، ونراقب قرار الفيدرالي يوم الأربعاء.
بتكوين يقترب من المتوسط الحقيقي للسوق قبل الإغلاق الأسبوعي
كتبنا في العدد الماضي أن قراءتنا لبتكوين تتحوَّل إلى سلبية إذا جاء الإغلاق الأسبوعي دون المتوسط الحقيقي للسوق (True Market Mean)، وهو متوسط تكلفة السوق ككل، وقد اقترب السعر من هذا المتوسط يومي الخميس والجمعة مع صدور بيانات التضخم الأمريكية. وبلغ بتكوين اليوم ٧٦,٧١٧ دولارًا، متراجعًا ٤٪ عن الأحد الماضي. ويبقى السعر فوق المتوسط البالغ ٧٦,٥٨٤ دولارًا بفارق ضئيل يبلغ ٠٫٢٪.
في أموال، لم نُضف إلى مراكزنا، فقد اشترطنا لذلك إغلاقًا أسبوعيًا فوق ٨٢,٥٠٠ دولار (قمة مايو الماضي). وسجَّلت صناديق بتكوين المتداولة في البورصات الأمريكية (ETFs) تدفقاتٍ خارجة بنحو ٤٨٢ مليون دولار، في أول أسبوعٍ سلبي بعد ثلاثة أسابيع من التدفقات الإيجابية، ومازال متوسط تكلفة مستثمريها عند ٨٤,٢٠٠ دولار، أي أنهم في المتوسط يخسرون نحو ٩٪ مقابل نحو ٥٪ قبل أسبوع.
💡 توقعات خبراء أموال: نؤجل أي زيادة لمراكزنا في بتكوين، إذ مازال السعر أقل من ٨٢,٥٠٠ دولار بنحو ٧٪.
ما يجب مراقبته خلال الأسبوع المقبل
الاثنين ١٤ سبتمبر: اجتماعٌ اقترحته إيران مع وزراء خارجية دول الخليج بشأن مضيق هرمز.
الثلاثاء ١٥ سبتمبر: بيانات النشاط الاقتصادي الصيني لشهر أغسطس، وتصويتٌ في مجلس الشيوخ الأمريكي على مشروع قانون لتنظيم سوق العملات الرقمية.
الأربعاء ١٦ سبتمبر: قرار الفيدرالي (المتوقع رفع الفائدة ٢٥ نقطة أساس) وتقديرات أعضائه لمسار الفائدة، ومبيعات التجزئة الأمريكية لشهر أغسطس.
الخميس ١٧ سبتمبر: قرار بنك إنجلترا.
الجمعة ١٨ سبتمبر: قرار بنك اليابان والمتوقع رفع الفائدة إلى ١٫٢٥٪.
ترقَّبوا عددنا القادم لمواكبة أبرز المستجدات وتحليل انعكاساتها على مختلف الأصول الاستثمارية.




