أهلًا بكم في نشرة أموال الأسبوعية!
توقفنا في عددنا السابق عند كلمة رئيس الفيدرالي في ندوة چاكسون هول وما تبعها من ارتفاعٍ في عوائد السندات وتراجعٍ في الذهب، ثم أرسلنا إليكم يوم الأربعاء تحديثًا موجزًا نبَّهنا فيه إلى احتمال ارتفاعٍ حاد في العوائد، وأوقفنا على أثره زيادة مراكز محافظ أموال في الذهب وبتكوين. وجاء تقرير الوظائف يوم الجمعة ليؤكد مخاوفنا. لذا نبدأ عدد هذا الأسبوع بتقرير الوظائف وأثره على الفائدة والسندات والنفط، ثم ننتقل إلى تقدير أسعار أسهم أبرز الشركات، فمستجدات السياسة النقدية العالمية، ونختم بقراءتنا المعتادة للذهب وبتكوين.
عوائد السندات ترتفع إلى أعلى مستوى منذ يناير ٢٠٢٥ بعد تقرير الوظائف
نبَّهنا في تحديثنا يوم الأربعاء إلى احتمال ارتفاعٍ حاد في عوائد السندات قبل اجتماع الفيدرالي، وقد ارتفع عائد سندات العشر سنوات بشكل طفيف إلى ٤٫٧٨٪ وهو أعلى مستوى له منذ يناير ٢٠٢٥، بارتفاعٍ قدره ٥ نقاط أساس.
أضاف الاقتصاد الأمريكي ١٦٢,٠٠٠ وظيفة في أغسطس مقابل ٥٥,٠٠٠ وظيفة متوقعة. واستقر معدل البطالة عند ٤٫١٪، بينما تراجع نمو الأجور إلى ٣٫١٪ سنويًا وهو أدنى مستوى له في هذه الدورة.
وارتفع احتمال رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى ٦٢٪ بعد التقرير، بعد أن كان ٥٨٪ عقب كلمة چاكسون هول ثم تراجع إلى نحو ٥٠٪ يوم الخميس حين قال كريستوفر والر، عضو مجلس الفيدرالي، إن اللجنة تستطيع الانتظار اجتماعًا آخَر قبل رفع الفائدة. ويجتمع الفيدرالي يومَي ١٥ و١٦ سبتمبر والفائدة عند نطاق ٣٫٥٪ إلى ٣٫٧٥٪، وقد صار رفع الفائدة هو النتيجة الأرجح في تسعير السوق.
غير أن تفاصيل التقرير لا تدل على قوة الاقتصاد. فقد جاءت ١٢٩,٠٠٠ وظيفة من قطاع الترفيه والضيافة وحده، أي نحو ٨٠٪ من إجمالي الزيادة، ولم تُضف بقية القطاعات الخاصة والحكومية مجتمعةً سوى ٣٣,٠٠٠ وظيفة. وداخل قطاع الترفيه أضافت المطاعم والمقاهي وحدها ٥٩,٠٠٠ وظيفة، أي نحو ٢٣ ضعف متوسطها خلال ثلاثة أشهر.
ونرى في أموال أن أغسطس شهرٌ استثنائي في تركيبته ولا يمثل بداية تسارعٍ في سوق العمل. وبحسب تقديرنا، فإن احتساب نحو مليونَي عامل في سن العمل غادروا سوق العمل يرفع معدل البطالة الفعلي إلى قرابة ٥٫٣٪ بدلًا من ٤٫١٪ المعلنة.
ولم تتحرك الأسهم الأمريكية تقريبًا، فأنهى مؤشر S&P 500 الأسبوع عند ٧,٧١٩ نقطة دون تغيُّرٍ يُذكر، وارتفع مؤشر Nasdaq 100 بنسبة ٠٫٤٪ إلى ٢٩,٥٤٤ نقطة، وأغلق مؤشر التذبذب VIX عند ١٤٫٥ نقطة قرب أدنى مستوياته في ٢٠٢٦. في المقابل ارتفع عائد السندات لأجل عامين إلى ٤٫٣٨٪ وعائد الثلاثين عامًا إلى ٥٫٢٥٪، ونرى أن تجاوز عائد العشر سنوات مستوى ٤٫٩٪ يفتح الطريق إلى ارتفاعٍ أسرع نحو حوالي ٥٫٥٪.
كما ارتفع سعر النفط ٧٪ خلال الأسبوع إلى نحو ٩٦ دولارًا للبرميل، بعد أن ضربت القوات الأمريكية أهدافًا للدفاع الجوي والرادار في جنوب إيران يوم ١ سبتمبر، وردَّت إيران باستهداف قواعد للولايات المتحدة في المنطقة. وانتقل الارتفاع إلى المستهلك مباشرة، فسجَّل متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة رقمًا قياسيًا عند ٥٫٨٥ دولار للجالون والبنزين ٤٫١٤ دولار. وستظهر آثار ذلك في قراءة التضخم الأمريكي يوم الجمعة المقبل، وهي القراءة التي يتحدَّد عندها قرار الفيدرالي.
💡 توقعات خبراء أموال: مازلنا نتجنب الاستثمار في السندات طويلة الأجل، وننتظر قرار الفيدرالي لتحديد وجهة الأسواق على المدى القريب.
تقدير أسعار أسهم أبرز الشركات
بلغ سهم Micron هدفنا بعيد الأجل عند ١,٠١٥ دولارًا، مغلقًا الأسبوع عند ١٠١٦٫٥٩ دولارًا بارتفاعٍ قدره ٩٪، وهو أو سهم في تغطيتنا يبلغ هدفه. ونُبقي تقييمه محايدًا رغم أن تقديرنا لأرباحه يزيد على متوسط تقديرات السوق بنحو ٣٢٪، لأن مضاعف الربحية المنخفض لأسهم أشباه الموصلات يحد من احتمالية ارتفاع قيمة السهم.
أما سهم Meta فقد ارتفع ٦٫٧٪ إلى ٦١٦٫٧٧ دولارًا، متجاوزًا تقديرنا قصير الأجل عند ٥٩٦ دولارًا. ومازالت نظرتنا للسهم سلبية رغم الارتفاع الأخير، إذ يقل تقديرنا لأرباح ٢٠٢٧ عن متوسط تقديرات السوق بنحو ٤٥٪ بسبب ارتفاع مصروفات تشغيل الذكاء الاصطناعي، وقد اتسعت المسافة بين السعر وهدفنا بعيد الأجل عند ٣٧٩ دولارًا إلى أكثر من ٣٨٪.
السياسة النقدية العالمية
تجتمع أربعة بنوك مركزية كبرى بين ١٠ و١٨ سبتمبر، وثلاثة منها مرشَّحة لرفع الفائدة، بينما يتوقع السوق تثبيت بنك إنجلترا فائدته يوم ١٧ سبتمبر.
ويبدأ البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس ١٠ سبتمبر برفعٍ متوقع قدره ٢٥ نقطة أساس إلى ٢٫٥٪ لمواجهة الصدمة التضخمية لأسعار الطاقة، خصوصًا مع بداية فصل الشتاء وتصاعد استهلاك الغاز الطبيعي. وقد تسارع التضخم في منطقة اليورو إلى ٣٫٣٪ في أغسطس من ٢٫٩٪، بفعل ارتفاع أسعار الطاقة ١٤٫٣٪ سنويًا، بينما تراجع التضخم الأساسي إلى ٢٫٤٪.
ويدخل الفيدرالي فترة الصمت المسبقة لاجتماعه من ٥ إلى ١٧ سبتمبر، أي أن قراءة التضخم يوم الجمعة ستصدر دون تعليقٍ رسمي قبل القرار. وقد طرحنا في تحديثنا الموجز احتمال أن يخالف رئيس الفيدرالي أغلبية أعضاء اللجنة، وهو احتمالٌ مازال قائمًا.
وفي اليابان، أشار محافظ البنك المركزي إلى رفعٍ محتمل للفائدة في اجتماع ١٧ و١٨ سبتمبر، فتجاوز عائد السندات اليابانية لعشر سنوات ٣٪ لأول مرة منذ ثلاثين عامًا، وتراجع الدولار أمام الين من ١٥٩٫٨٠ إلى ١٥٦٫٢٥ ينًا. ولأن الفائدة اليابانية بقيت قرب الصفر لعقود، اعتادت صناديق التحوط والمؤسسات الكبرى اقتراض الين بتكلفةٍ منخفضة وتحويله إلى عملاتٍ أخرى لشراء سنداتٍ وأسهم خارج اليابان، وهو ما يُعرف بصفقات الين الممولة (Yen Carry Trade). وتنقلب الصفقة عند رفع الفائدة اليابانية وارتفاع الين، إذ يضطر المقترض إلى شراء الين بسعرٍ أعلى ليسدِّد قرضه فيبيع جزءً من أصوله، ويدفع هذا البيع الأصول إلى الانخفاض والين إلى مزيدٍ من الارتفاع، فيضطر غيره إلى البيع بدوره. وقد حدث ذلك في أغسطس ٢٠٢٤ حين تراجع مؤشر S&P 500 أكثر من ١٠٪ خلال أربعة عشر يوم تداول. ونرى في أموال أن حركة الين هذا الأسبوع جاءت نتيجة لتغيُّر السياسة النقدية لا لتصفية هذه الصفقات، فمراكز المضاربة على انخفاض الين مازالت قائمة عند نحو ٦٥٪ من حجمها في نهاية يوليو. ويبقى اجتماع بنك اليابان هو الاختبار الفعلي لها.
الذهب ينهي التصحيح عند ٤,٢٨٢ دولارًا
وضحنا في التحديث الموجز يوم الأربعاء أن التصحيح في سعر الذهب سيصل إلى نحو ٤,٢٨٠ دولارًا، وهو ما وصل إليه السعر بالفعل عند ٤,٢٨٢ دولارًا في منتصف الأسبوع، قبل أن يرتفع مرة أخرى بنسبة ٣٫٥٪.
وأنهى الذهب الأسبوع عند ٤,٤٣٠ دولارًا للأونصة دون تغيُّرٍ يُذكر. أما الشرط الذي علَّقنا عليه هدفنا بعيد الأجل، وهو تراجع عوائد السندات طويلة الأجل، فقد تحرَّك في الاتجاه المعاكس، إذ ارتفع عائد الثلاثين عامًا من ٥٫٢٢٪ إلى ٥٫٢٥٪ وعائد العشر سنوات من ٤٫٧٣٪ إلى ٤٫٧٨٪. ولذلك نكتفي بمراكزنا الحالية حتى تصدر قراءة التضخم يوم الجمعة، فهي ما يحسم اتجاه العوائد قبل اجتماع الفيدرالي.
إذا جاءت قراءة التضخم قرب المستويات المتوقعة، ولم ترتفع عوائد السندات بشكل مفاجئ، نتوقع أن تدفع موجة الصعود الحالية الذهب إلى حوالي ٤,٧٠٠-٤,٩٠٠ دولارًا خلال الفترة من منتصف سبتمبر إلى نهاية أكتوبر.
💡 توقعات خبراء أموال: نُبقي مراكزنا في الذهب دون زيادة، ويبقى هدفنا عند ٦,٥٠٠ دولار خلال النصف الأول من ٢٠٢٧ بشرط تراجع عوائد السندات طويلة الأجل.
بتكوين يخفق في اختبار متوسط الخمسين أسبوعًا
أشرنا في العدد الماضي إلى أن الاختبار المقبل لبتكوين هو الإغلاق الأسبوعي فوق متوسط الخمسين أسبوعًا عند ٨٢,٠٠٠ دولار، وقد ارتفع السعر بالفعل إلى ٨١,٧٥٧ دولارًا يوم ٣ سبتمبر، لكنه أخفق في تخطي هذا المستوى وأنهى الأسبوع عند ٧٩,٩٥٠ دولارًا مرتفعًا بنسبة ٢٫٣٪.
أما الشرط الذي حدَّدناه لاستمرار قراءتنا الإيجابية، وهو بقاء السعر فوق المتوسط الحقيقي للسوق (True Market Mean) وهو متوسط تكلفة السوق ككل، فقد صمد بفارقٍ ضئيل، إذ انخفض بتكوين صباح ٢ سبتمبر إلى نحو ٧٦,٦٠٠ دولار، أي فوق المتوسط الحقيقي البالغ ٧٦,٤٧٣ دولارًا بأقل من ٠٫٢٪. ويبقى الإغلاق الأسبوعي دون هذا المتوسط هو ما قد يحوِّل قراءتنا من إيجابية إلى سلبية. بينما دخلت صناديق ETFs بنحو ٩٦٨ مليون دولار في ثالث أسبوعٍ إيجابي على التوالي، ومازال متوسط تكلفة مستثمريها عند ٨٤,١٣٠ دولارًا أي أن معظمهم في خسارةٍ تقارب ٥٪ بعد أن كانت تقارب ٧٪ قبل أسبوع.
والمستوى الأهم في وقت الحالي هو ٨٢,٥٠٠ دولار، وهو قمة مايو الماضي.
💡 توقعات خبراء أموال: لا نزيد مراكزنا في بتكوين قبل إغلاقٍ أسبوعي فوق ٨٢,٥٠٠ دولار.
ما يجب مراقبته خلال الأسبوع المقبل
الثلاثاء ٨ سبتمبر: بيانات التجارة الخارجية الصينية لشهر أغسطس.
الأربعاء ٩ سبتمبر: بدء الخزانة الأمريكية مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.
الخميس ١٠ سبتمبر: قرار البنك المركزي الأوروبي والمتوقع رفع الفائدة إلى ٢٫٥٪، ومؤشر أسعار المنتجين الأمريكي.
الجمعة ١١ سبتمبر: قراءة التضخم الأمريكي لشهر أغسطس (المتوقع ٠٫٢٪ شهريًا للتضخم الأساسي)، وهي المحطة التي يتحدَّد عندها قرار الفيدرالي.
ترقَّبوا عددنا القادم لمواكبة أبرز المستجدات وتحليل انعكاساتها على مختلف الأصول الاستثمارية.




