أسهم عمالقة التكنولوجيا تتراجع رغم تجاوز إيراداتها للتوقعات
الشركات السبع الكبرى تفقد ٧٩٧ مليار دولار في جلسة واحدة، والنفط يرتفع ٩٫٩٪
أهلًا بكم في نشرة أموال الأسبوعية!
انتقل التصحيح هذا الأسبوع من قطاع أشباه الموصلات إلى الشركات الأعلى إنفاقًا على الذكاء الاصطناعي. نبدأ العدد بقراءة نتائج الربع الثاني وردة فعل الأسواق عليها، ثم ننتقل إلى ارتفاع النفط فوق ١٠٠ دولار وصعود عوائد السندات الحكومية عالميًا، ثم إلى اجتماع الفيدرالي يوم الأربعاء القادم وقرارات البنوك المركزية الكبرى، ونختم بقراءتنا المعتادة للذهب وبتكوين.
أسهم الشركات الأعلى إنفاقًا على الذكاء الاصطناعي تتراجع بعد نتائج الربع الثاني
توقعنا الأسبوع الماضي ألا ينتهي التصحيح في القطاع الأكثر ارتباطًا بدورة الذكاء الاصطناعي، وقد تحقق ذلك جزئيًا، إذ استمر التصحيح لكنه انتقل إلى أسهم الشركات الأكثر إنفاقًا، بينما ارتفع المؤشر الكلي ١٫٢٪ إلى ١١,٨١٩ نقطة.
أعلنت ثلاث شركاتٍ كبرى نتائج تخطَّت توقعات الإيرادات ومع ذلك تراجعت أسهمها. فقد ارتفعت إيرادات Alphabet ٢٤٪ إلى ١٢٠ مليار دولار، لكن سهمها هبط ٧٫١٪ يوم الخميس بعد أن رفعت توقعات إنفاقها الرأسمالي لعام ٢٠٢٦ إلى نحو ٢٠٠ مليار دولار من ١٨٥ مليار دولار، وبلغ إنفاقها في الربع الثاني وحده ٤٥ مليار دولار أي نحو ضعف مستواه قبل عام، وتحوَّل تدفقها النقدي الحر إلى سالب ٦ مليارات دولار في أول ربعٍ سلبي لها. ويجب التنبُّه إلى أن ربحية Alphabet المعلنة عند ٩٫١١ دولارًا شملت ٦٫٢٦ دولارًا من مكاسب غير محققة على استثماراتها في أسهم شركاتٍ أخرى، وبدونها بلغت ربحيتها التشغيلية ٢٫٨٥ دولارًا مقابل توقعاتٍ عند ٢٫٨٨ دولارًا، وباستثناء هذا البند يتراجع نمو أرباح الربع الثاني للمؤشر إلى ٢٦٪ من ٣٨٪.
وسجَّلت Tesla إيراداتٍ قياسية بلغت ٢٨٫٢ مليار دولار وتسليماتٍ قياسية بلغت ٤٨٠,١٢٦ سيارة، لكن أرباحها التشغيلية هبطت ٥٧٪ وجاءت ربحية السهم أدنى من التوقعات بنسبة ٣٥٪ عند ٠٫٣٣ دولارًا بعد انتهاء الإعفاء الضريبي الفيدرالي للسيارات الكهربائية، فتراجع سهمها ١٤٫٥٪ يوم الخميس في أسوأ ردة فعلٍ على نتائجها في تاريخ الشركة. وارتفعت إيرادات Intel ٢٥٪ إلى ١٦٫١ مليار دولار وجاءت ربحيتها المعدَّلة ضعف التوقعات عند ٠٫٤٢ دولارًا، فصعد سهمها ١١٪ في التداولات المسائية ثم أغلق الجلسة التالية منخفضًا ٧٫٩٪ مع تحوُّل الانتباه إلى ميزانيتها الرأسمالية.
وعلى مستوى المؤشرات، تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة ٠٫٦٪ إلى ٧,٤١٢ نقطة في ثاني خسارةٍ أسبوعية متتالية وهي الأولى من نوعها منذ مارس، وهبط مؤشر Nasdaq 100 بنسبة ١٫٦٪ إلى ٢٨,١٢٨ نقطة، ومؤشر Dow Jones بنسبة ٠٫٤٪ إلى ٥١,٩٤٧ نقطة، وأغلق مؤشر التذبذب VIX منخفضًا عند ١٨٫٦ نقطة. وفقدت الشركات السبع الكبرى نحو ٧٩٧ مليار دولار من قيمتها السوقية في جلسة الخميس وحدها بتراجع ٤٫٨٪، في أسوأ جلسةٍ لها منذ أبريل ٢٠٢٥.
وتباين أداء أسهم الذكاء الاصطناعي، فارتفع سهم Micron ١٦٫٦٪ وسهم Nvidia ٢٫٩٪ مقابل تراجع سهم Meta ٦٫٢٪ وسهم Amazon ٥٫٥٪، وانتقلت السيولة إلى قطاع الطاقة الذي ارتفع ٣٫٤٪ مقابل تراجع قطاع السلع الاستهلاكية ٥٫٢٪.
ودوليًا، تفوَّقت الأسواق الأقل تعرُّضًا لأشباه الموصلات، فارتفع مؤشر FTSE 100 بنسبة ١٫٣٪ إلى ١٠,٧٣٦ نقطة، وكان مؤشر CSI 300 الصيني الأفضل أداءً بارتفاع ٢٫٧٪ إلى ٤,٦٤٩ نقطة إذ لم ترتفع تكلفة التمويل في الصين هذا الأسبوع مع قرار البنك المركزي تثبيت الفائدة، وبقي مؤشر Kospi الكوري الأكثر تأثرًا فقد بلغت خسائره ١٩٫٤٪ منذ بداية يوليو. وتحوَّلت مؤشرات الزخم لدى أموال (Momentum Indicators - وهي أدوات نقيس من خلالها سرعة تغير السعر واتجاهه خلال فترة قصيرة) على الأسهم الأمريكية والعالمية إلى الحياد، وتراجع احتمال بقاء الأسواق في مرحلة الإقبال على المخاطرة إلى ٥٩٪ من ٦٨٪، وهي القراءة الأكثر تحفُّظًا منذ مارس.
💡 توقعات خبراء أموال: نحافظ على نظرةٍ إيجابية لأسواق المال خلال الاثني عشر شهرًا القادمة، لكننا خفَّضنا نسبيًا وزن الأسهم في محافظنا لصالح السيولة النقدية. ولا نطارد أسهم الشركات الكبرى التي ترفع إنفاقها الرأسمالي قبل أن يظهر عائدٌ واضح على هذا الإنفاق.
النفط يتجاوز ١٠٠ دولار وعوائد السندات العالمية عند أعلى مستوى منذ ٢٠٠٨
تجاوز سعر النفط ١٠٠ دولار للبرميل يوم الخميس لأول مرة منذ مايو الماضي، ثم تراجع ٣٫٩٪ يوم الجمعة إثْر أنباء عن وساطةٍ باكستانية بدعمٍ صيني لإحياء المحادثات الأمريكية-الإيرانية، فأغلق عند ٩٦٫٨ دولارًا بارتفاع ٩٫٩٪ خلال الأسبوع.
ولم يبقَ التهديد محصورًا في مضيق هرمز. فقد استهدفت قوات الحوثي، المتحالفة مع إيران، ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر يوم ٢٢ يوليو وأعلنت حصارًا على السعودية، فأوقفت الرياض شحناتها عبر هذا المسار الذي كانت قد رفعت طاقته إلى ٣٫٧٥ مليون برميلٍ يوميًا تحديدًا لتجاوز مضيق هرمز. وارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب على العبور من المضيق إلى نحو ١٠٪ من قيمة الناقلة مقابل ٠٫٢٥٪ قبل الحرب، أي نحو ١٠ ملايين دولار للرحلة الواحدة على ناقلةٍ بقيمة ١٠٠ مليون دولار.
وفي سوق السندات، اقترب عائد العشر سنوات من ٤٫٧١٪ يوم الخميس وهو أعلى مستوىً له منذ يناير ٢٠٢٥ قبل أن يغلق عند ٤٫٦٨٪ بارتفاع ١٣ نقطة أساس، وارتفع عائد العامين بمقدار ١٥ نقطة إلى ٤٫٣٣٪. واستقرت توقعات الأسواق للتضخم على المدى الطويل عند ٢٫٤٪، وارتفع العائد الحقيقي لأجل ثلاثين عامًا إلى ٢٫٩٧٪ من ٢٫٨٩٪.
وبلغ عائد السندات الحكومية ذات التصنيف المرتفع عالميًا ٣٫٦٧٪، وهو أعلى مستوى له منذ أزمة ٢٠٠٨ مقابل متوسطٍ تاريخي عند ٢٫١٧٪، وبلغ عائد السندات البريطانية لعشر سنوات ٥٪ وهو الأعلى منذ عشرين عامًا، ونظيره الياباني ٢٫٨٢٪ وهو الأعلى منذ ثلاثين عامًا، وبقي العائد الصيني عند ١٫٧٢٪ وحده دون ارتفاع. ويقف حجم الإصدار المتوقع للسندات خلف ارتفاع العوائد العالمية، إذ تحتاج الخزانة الأمريكية إلى تمويلٍ يقارب ١٢ تريليون دولار خلال الاثني عشر شهرًا القادمة، أي نحو ٣٨٪ من المدخرات العالمية مقابل متوسطٍ تاريخي عند ٢٣٪.
💡 توقعات خبراء أموال: تبقى محافظنا دون الوزن المستهدف في السندات طويلة الأجل، ولن نبدأ في زيادة وزنها إلا بعد تجاوز العائد الحقيقي لأجل ثلاثين عامًا مستوى ٣٪.
مستجدات السياسة النقدية العالمية
يجتمع الفيدرالي يومي الثلاثاء والأربعاء ويصدر قراره مساء الأربعاء دون تحديثٍ لتوقعات أعضاء اللجنة، مع بقاء نطاق الفائدة بين ٣٫٥٪ و٣٫٧٥٪ دون تغيير منذ ديسمبر الماضي. وارتفعت احتمالات رفع الفائدة بمقدار ٢٥ نقطة أساس إلى نحو ٣٥٪ من ١٥٪ قبل أسبوع، وبلغت احتمالات الرفع بحلول اجتماع سبتمبر نحو ٨٠٪، ولا تُسعِّر الأسواق أي خفضٍ للفائدة. وتقدِّر الأسواق سعر الفائدة المتعادل فوق ٤٪، أي أن السياسة النقدية الحالية مازالت تيسيرية.
نرى في أموال أن التوزيع المحتمل للأصوات داخل لجنة الفيدرالي يشير إلى أن أربعة أعضاء يدفعون نحو رفع الفائدة، وستة مرتاحون للتثبيت، وثمانية لم يحسموا موقفهم، ويبقى رئيس الفيدرالي كيفن وارش أقرب إلى التثبيت بعد أن قال أمام الكونجرس إن تغيُّرًا لمرة واحدة في الأسعار ليس تضخميًا بالضرورة. وسيصدر القرار قبل صدور بيانات الناتج المحلي للربع الثاني ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي صباح الخميس، لكن الفيدرالي يحصل على قراءة أولية للبيانات ليأخذها بعين الاعتبار. وفرضت الولايات المتحدة يوم الجمعة رسومًا جمركية جديدة تصل إلى ١٢٫٥٪ تغطي ٩٩٪ من إجمالي وارداتها، وهي مصدر ضغطٍ تضخمي ثانٍ أبطأ أثرًا من أسعار النفط.
عالميًا، ثبَّت البنك المركزي الأوروبي فائدة الودائع عند ٢٫٢٥٪ يوم الخميس بعد ستة أسابيع من أول رفعٍ له في نحو ثلاث سنوات، مع إشارته إلى أن بعض المحافظين يتساءلون عن الحاجة إلى رفعٍ إضافي، وتُسعِّر الأسواق رفعًا للفائدة في ١٠ سبتمبر. ويجتمع بنك إنجلترا يوم الخميس ومن المتوقع أن يثبِّت الفائدة عند ٣٫٧٥٪، وتُسعِّر الأسواق رفعين للفائدة في نوفمبر وديسمبر. ويجتمع بنك اليابان يومي الخميس والجمعة مع تسعير ٩٦٪ لتثبيت الفائدة عند ١٪، الأهم من قرار الفائدة هو تقرير التوقعات الفصلي الذي يُرجَّح أن يخفض فيه البنك توقعاته للتضخم الأساسي بناءً على التراجع المتوقع لأسعار النفط إذا توقفت الحرب، وتراجع الين ٠٫٩٪ إلى ١٦٣٫٨ للدولار قرب أدنى مستوىً له في أربعة عقود. وفي الصين، ثبَّت البنك المركزي فائدة الإقراض عند ٣٪ لأجل عام للشهر الرابع عشر على التوالي، ولا نتوقع تحفيزًا جديدًا من اجتماع المكتب السياسي، فالنمو الاقتصادي الذي اقترب من ٤٫٣٪ في النصف الثاني يكفي لتحقيق المستهدف السنوي.
💡 توقعات خبراء أموال: مازلنا نرى أن نبرة الفيدرالي المتشددة مرحلية ولا تدوم أكثر من تسعة أشهر، والأرجح أن يخرج اجتماع الأربعاء بتثبيتٍ للفائدة.
الذهب
مازال شرطنا القائم للعودة للاستثمار في الذهب، وهو بدء تراجع العوائد الحقيقية للسندات طويلة الأجل، لم يتحقق بعد. إذ ارتفع العائد الحقيقي لأجل ثلاثين عامًا هذا الأسبوع واستقر الذهب داخل نطاق ضيق. حيث أغلق الذهب عند ٤,٠٥٦ دولارًا للأونصة يوم الجمعة بارتفاع ١٪ خلال الأسبوع، بالرغم من ارتفاع عوائد الخزانة والدولار.
وتنتهي صلاحية عقود خيارات الذهب لشهر أغسطس يوم الثلاثاء ٢٨ يوليو، قبل قرار الفيدرالي مباشرة، عند نقطة توازنٍ قدرها ٤,٢٠٠ دولار أي ٣٫٤٪ فوق السعر الحالي. يبقى الخروج من النطاق الحالي رهنًا بعوائد السندات طويلة الأجل، فإذا أدى قرار ونبرة الفيدرالي إلى تراجع في عوائد السندات، سيستطيع الذهب الخروج من نطاقه الحالي صعودًا، أما إذا استمرت العوائد في الصعود، يمكن أن يؤدي ذلك إلى انخفاض الذهب دون مستوى ٤,٠٠٠ دولارًا للأونصة.
💡 توقعات خبراء أموال: مازالت محافظنا تتجنب الاستثمار في الذهب، ومازلنا نرى في النطاق الحالي فرصة دخولٍ استراتيجية للمستثمرين طويلي الأجل، ويبقى هدفنا الهيكلي قائمًا عند ٦,٥٠٠ دولار خلال النصف الأول من ٢٠٢٧، بشرط تراجع العوائد على السندات طويلة الأجل.
بتكوين
ارتفع بتكوين، أكبر العملات الرقمية من حيث القيمة السوقية، نحو ٢٪ خلال أسبوع التداول إلى ٦٤,٣٥٥ دولارًا مقابل تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة ٠٫٦٪، وهو ثاني أسبوع يتفوق فيه على الأسهم الأمريكية. وتوقَّف متوسط تكلفة المستثمرين قصيري الأجل (STH Cost Basis) عن التراجع لأول مرة في موجة الهبوط الحالية، فارتفع ٠٫١٪ إلى ٦٨,٠٢٠ دولارًا من ٦٧,٩٤٩ دولارًا. ومازال السعر أدنى بنسبة ٥٫٤٪ من هذا المتوسط، وأدنى بنسبة ١٥٫٦٪ من المتوسط الحقيقي للسوق (True Market Mean) عند ٧٦,٢٣٢ دولارًا وهو الحد الفاصل بين مرحلتي الصعود والهبوط، وأدنى بنسبة ٢٤٪ من متوسط تكلفة مستثمري صناديق ETFs عند ٨٥,٠٦٠ دولارًا.
نرى أن العامل الأكثر تأثيرًا في سعر بتكوين حاليًا هو حركة الدولار الأمريكي والعوائد على السندات الأمريكية طويلة الأجل. أي تعافي حقيقي للسعر يحتاج إلى تراجع عائد العشر سنوات دون ٤٫٤٥٪ ومؤشر الدولار DXY دون ٩٩. يقع مستوى الدعم الأهم للسعر عند السعر الحقيقي (Realised Price) قرب ٥٢,٨٦٩ دولارًا.
💡 توقعات خبراء أموال: مازالت محافظنا تتجنب الاستثمار في بتكوين. ومازال شرطنا لأي تحوُّلٍ صاعد هو تجاوز متوسط تكلفة المستثمرين قصيري الأجل عند ٦٨,٠٢٠ دولارًا بشراءٍ فعلي في السوق الفوري، ثم استعادة المتوسط الحقيقي للسوق عند ٧٦,٢٣٢ دولارًا.
الخلاصة
ما يجب مراقبته خلال الأسبوع المقبل:
الثلاثاء ٢٨ يوليو: بدء اجتماع اللجنة الفيدرالية، وانتهاء صلاحية عقود خيارات الذهب لشهر أغسطس عند نقطة توازنٍ قدرها ٤,٢٠٠ دولار.
الأربعاء ٢٩ يوليو: قرار الفائدة الأمريكي، ونتائج مايكروسوفت وميتا.
الخميس ٣٠ يوليو: الناتج المحلي الأمريكي للربع الثاني (المتوقع ٢٫٣٪ سنويًا) ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يونيو، وقرار بنك إنجلترا (المتوقع تثبيت الفائدة عند ٣٫٧٥٪)، ونتائج أبل وأمازون.
الجمعة ٣١ يوليو: قرار بنك اليابان وتقريره الفصلي (المتوقع تثبيت الفائدة عند ١٪)، والقراءة الأولية للتضخم في منطقة اليورو، ومؤشرات مديري المشتريات الصينية.
ترقَّبوا عددنا القادم لمواكبة أبرز المستجدات وتحليل انعكاساتها على مختلف الأصول الاستثمارية.



