الأسواق تتراجع عن قمتها التاريخية وبتكوين يستمر في التدهور
الذهب يتخطى 5,000 دولار مجددًا، والذكاء الاصطناعي يمحي تريليون دولار من أسهم البرمجيات
أهلًا بكم في نشرة أموال الأسبوعية!
نرصد في نشرة هذا الأسبوع الأداء المتابين في الأسهم الأمريكية، وتراجع شركات التكنولوجيا بفعل تقدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. نحلل كذلك حركة سعر الذهب، وتصوراتنا لحركة سعر بتكوين خلال الدورة الحالية.
الأسواق الأمريكية تتراجع والأنظار تتجه نحو قرار المحكمة العليا بشأن التعريفات
تراجعت المؤشرات الأمريكية الرئيسية هذا الأسبوع بعد وصول Dow Jones إلى قمة تاريخية عند 50,135 نقطة مطلع الأسبوع. أغلق S&P 500 عند 6,836 نقطة بتراجع 1.4%، وDow Jones عند 49,500 نقطة بتراجع 1.23%، وNasdaq عند 24,732 نقطة بتراجع 1.37%. في المقابل، واصل Russell 2000 تفوقه بمكاسب تجاوزت 6% منذ بداية العام، مؤكدًا استمرار ظاهرة “الدوران الكبير” لرؤوس الأموال من عمالقة التكنولوجيا نحو الشركات الصغيرة والقطاعات الدورية، حيث تقلّصت القيمة السوقية المُجمّعة لأكبر 10 شركات أمريكية من 26 تريليون دولار في أكتوبر 2025 إلى 24.9 تريليون دولار بحلول منتصف يناير.
على صعيد البيانات الاقتصادية، جاء مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير عند 2.4% سنويًا و0.2% شهريًا، وكلاهما دون التوقعات، وهي أدنى مستويات للتضخم خلال ثمانية أشهر. تراجعت أسعار الطاقة بنسبة 1.5% شهريًا مع انخفاض البنزين 7.5% سنويًا، فيما ارتفعت تكاليف السكن بنسبة متواضعة 0.2% فقط. في المقابل، تسارع المؤشر الأساسي إلى 0.3% شهريًا، لكنه يبقى عند 2.5% سنويًا وهو الأدنى منذ مارس 2021. وأضاف الاقتصاد 130,000 وظيفة جديدة، متجاوزًا التوقعات بفارق كبير، لكن المراجعة السنوية كشفت أن بيانات التوظيف لعام 2025 بُولغ فيها بمقدار 862,000 وظيفة، ما يعني أن متوسط الوظائف الشهرية الحقيقي كان 15,000 فقط وليس الأرقام المُعلن عنها سابقًا.
أما الحدث الأهم فهو قرار المحكمة العليا المنتظر بشأن دستورية التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، حيث يُعد يوم 20 فبراير أقرب موعد محتمل لصدور الحكم. أبدت غالبية القضاة شكوكًا حول صلاحية الرئيس لفرض تعريفات خلال المرافعات الشفوية. تُقدّر JP Morgan احتمالية إلغاء التعريفات بنسبة 70%، ما سيُخفض متوسط التعريفة الجمركية من 16.1% إلى 10.4% ويُتيح استردادات بقيمة 140 مليار دولار من أصل 174 مليار دولار من إجمالي إيرادات التعريفات المُحصّلة. يأتي ذلك بعد أن أظهر بحث الفيدرالي في نيويورك أن 90% من عبء التعريفات تحمّلته الشركات والمستهلكون الأمريكيون. في سياق متصل، انضم ستة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين في تمرير قرار مشترك لإلغاء تعريفات كندا، في مواجهة نادرة لترامب.
💡 توقعات خبراء أموال: نتوقع استمرار دوران رؤوس الأموال من أسهم التكنولوجيا العملاقة نحو الشركات الصغيرة والقطاعات الدورية. نُراقب محضر اجتماع الفيدرالي يوم 18 فبراير عن كثب. الإلغاء المحتمل للتعريفات سيكون إيجابيًا للأسواق بشكل عام، لكننا نتوقع أن يكون مؤقتًا وأن تحاول إدارة ترامب الالتفاف على القرار.
الذكاء الاصطناعي يمحي تريليون دولار من قيمة شركات البرمجيات
يُعد انهيار قطاع البرمجيات الخدمية (SaaS) أبرز ظاهرة في أسواق 2026 حتى الآن. فقد انخفضت القيمة السوقية لشركات البرمجيات بأكثر من تريليون دولار منذ أواخر يناير. انخفض سهم Salesforce بنحو 28% منذ بداية العام، وانهار Atlassian بنسبة 48%، وتراجع Workday بنسبة 33%، وServiceNow بنسبة 30% رغم تفوقها على توقعات الإيرادات بشكل مستمر منذ الربع الأول من 2024.
السبب المباشر وراء هذا التراجع هو التقدم المستمر في تكنولوجيا وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرة على أداء مهام معقدة بشكل مستقل، ما يُهدد نموذج الاشتراكات المبني على عدد المستخدمين الذي تعتمد عليه شركات البرمجيات. في المقابل، يرى بعض المحللين أن موجة البيع مبالغ فيها. وقد وصف الرئيس التنفيذي لشركة NVIDIA جنسن هوانغ فكرة أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل البرمجيات بأنها “غير منطقية على الإطلاق”.
يتقاطع هذا الانهيار مع فكرة الدوران الكبير التي نرصدها منذ أسابيع: رؤوس الأموال تتدفق بشكل منهجي خروجًا من أسهم التكنولوجيا نحو السلع الأساسية والصناعات والشركات الصغيرة. شبّه محللو Goldman Sachs وضع قطاع البرمجيات بما حدث لصناعة الصحافة عند ظهور الإنترنت، بينما يرى آخرون أن الأسواق تُسعّر أخيرًا التباطؤ الذي بدأ فعليًا منذ 2021 وليس تأثير الذكاء الاصطناعي وحده. في كلتا الحالتين، يُمثل هذا التحول فرصة للمستثمرين الذين يُعيدون توزيع محافظهم نحو القطاعات المستفيدة من الدورة الاقتصادية الجديدة.
الذهب يكمل دورة التصحيح ويستهدف 6,500 دولار
أغلق الذهب الأسبوع عند 5,042 دولارًا للأونصة بارتفاع 1.5%، بعد تداوله في نطاق 4,878-5,119 دولارًا خلال الأسبوع. تُشير البيانات بوضوح إلى أن القاع متوسط الأجل للدورة الحالية قد اكتمل في 2 فبراير عند مستوى 4,405 دولارًا.
تحقّق توقعات أموال: في أعداد سابقة من نشرتنا، أثبتت توقعاتنا دقتها في عدة محاور:
توقعنا في العدد الثاني من ديسمبر 2025 تصحيحًا للذهب نحو مستويات 4,200-4,300 دولار بنهاية 2025، وهو ما تحقق بالفعل مع وصول السعر إلى 4,275 دولارًا يوم 31 ديسمبر.
توقعنا في منتصف أكتوبر الماضي وصول الذهب إلى نطاق 4,900-5,200 دولارًا في الربع الأول من 2026، وقد تجاوز السعر هذا النطاق ليصل إلى 5,600 دولار بنهاية يناير الماضي.
حذّرنا في الأسبوع الأخير من يناير من تقلبات حادة مع انتهاء صلاحية عقود الخيارات في 27 يناير، وهو ما تأكد بانهيار تاريخي في نهاية الشهر فقد فيه الذهب أكثر من 900 دولار في يوم واحد.
💡 توقعات خبراء أموال: يواجه الذهب حاليًا منطقة مقاومة عند مستوى 5,100 دولار. على المدى القصير، نتوقع تراجعًا مؤقتًا نحو 4,750 دولار مع انتهاء صلاحية عقود الخيارات في 24 فبراير، وسيمثل ذلك فرصة شراء ممتازة للمستثمرين طويلي الأجل. على المدى المتوسط، نحافظ على هدفنا عند 6,500 دولار للأونصة في الربع الثالث من 2026، مدعومًا بتراجع الدولار وتوقعات انخفاض عوائد السندات واستمرار مراكمة البنوك المركزية للذهب.
بتكوين يستمر في النزيف وسط خوف مؤسسي متصاعد
يتداول بتكوين حاليًا عند 69,500 دولارًا، متراجعًا بنسبة 45% عن قمته التاريخية. كنا قد حذرنا في أكتوبر الماضي من تراجعٍ محتمل في العملات الرقمية، وقد تخارجت محافظنا الاستثمارية من بتكوين تدريجًا في مستويات 105,000 إلى 115,000 دولار.
سجّلت صناديق بتكوين الاستثمارية (ETFs) تدفقات سلبية لرؤوس الأموال بقيمة 360 مليون دولار خلال الأسبوع، في رابع أسبوع متتالٍ من تدفق رؤوس الأموال خروجًا من بتكوين. وبلغ إجمالي التدفقات السلبية التراكمية 6.18 مليار دولار منذ نوفمبر 2025، في أطول موجة بيع مستمرة منذ إطلاق هذه الصناديق.
يقع مستوى المقاومة الأهم اليوم عند مستوى المتوسط الحقيقي للسوق (True Market Mean)، وهو مقياس على شبكة بتكوين (on-chain) يُمثّل متوسط التكلفة الفعلية للمتداولين النشطين، ويقع اليوم عند 79,200 دولار. كما تتمركز كتلتان كبيرتان من المعروض النقدي لبتكوين في نطاقي 82-97 ألف دولار و100-117 ألف دولار. تُشكّل هذه النطاقات ضغطًا سلبيًا كامنًا، خاصةً إذا طالت فترة بقاء السعر دون هذه المستويات أو أدّت موجة هبوط جديدة إلى استسلام المزيد من المتداولين.
💡 توقعات خبراء أموال:
يقع الدعم الرئيسي عند مستوى 54,890 دولارًا على المدى القصير. أما على المدى الطويل وفي حالة استمرار الاتجاه الهابط للسعر، يقع الدعم الرئيسي للدورة الحالية عند مستوى 40,000 إلى 47,000 دولارًا.
يُمثّل مستوى 79,200 دولار (المتوسط الحقيقي للسوق) مقاومة قوية.
نحافظ على موقفنا الحذر ونوصي بعدم بناء مراكز جديدة حتى تظهر علامات استقرار واضحة ويعود الطلب المؤسسي.
الخلاصة
ما يجب مراقبته الأسبوع المقبل:
الثلاثاء 17 فبراير: بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية لشهر يناير، بدء محادثات السلام الأوكرانية-الروسية في چنيف.
الأربعاء 18 فبراير: محضر اجتماع الفيدرالي لشهر يناير.
الخميس 19 فبراير: طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، مؤشر فيلادلفيا للتصنيع.
الجمعة 20 فبراير: مؤشرات PMI الأولية لشهر فبراير. جلسة المحكمة العليا الأمريكية، الموعد الأقرب لصدور قرار التعريفات الجمركية.
💡 في أموال، نحتفظ بتعرض كامل للذهب مع استهداف مستوى 6,500 دولار للأونصة بحلول الربع الثالث من 2026. ونبقى حذرين تجاه بتكوين حتى عودة الطلب المؤسسي وتجاوز مستويات المقاومة الحالية بشكل مستدام.
ترقّبوا عددنا الأسبوعي يوم الأحد المقبل لمواكبة أبرز المستجدات وتحليل انعكاساتها على مختلف الأصول الاستثمارية.




تحليل محترم جدا و استفدت كثيرا
شكراً ع المجهود