أسبوع الأرقام القياسية: قمم تاريخية وانهيارات عنيفة
سوق العمل الأمريكي يُطلق إشارات تحذيرية، وبتكوين يعيش أسوأ أسبوع منذ انهيار FTX
أهلًا بكم في نشرة أموال الأسبوعية!
نبدأ نشرة هذا الأسبوع بتحليل أداء الأسهم الأمريكية حيث تخطى مؤشر Dow Jones حاجز 50,000 نقطة للمرة الأولى في التاريخ، بينما استمر “الدوران الكبير” في تحويل رؤوس الأموال من أسهم التكنولوجيا نحو القطاعات الأخرى. ثم ننتقل إلى بيانات سوق العمل المقلقة التي تُعدّ الأسوأ منذ أزمة 2008. ونُحلّل بعدها التذبذب الكبير في أسعار الذهب والفضة. وأخيرًا، نُقيّم وضع بتكوين بعد تراجعه الحاد في أسوأ أسبوع له منذ انهيار منصة FTX.
الأسهم الأمريكية: مؤشر Dow Jones يتجاوز 50,000 نقطة
تخطى مؤشر Dow Jones الصناعي حاجز 50,000 نقطة للمرة الأولى في تاريخه، ليُغلق يوم الجمعة عند 50,115 نقطة بارتفاع 2.5% أسبوعيًا. قاد هذا الصعود أسهم القطاعات الدورية مثل أسهم Caterpillar وGoldman Sachs.
في المقابل، تراجع مؤشر Nasdaq بنسبة 1.8% ليستقر عند 25,075 نقطة، بينما أغلق مؤشر S&P 500 دون تحرك تقريبًا عند 6,932 نقطة.
مرة أخرى يظهر ما يُسمى بالـ”الدوران الكبير” الذي أشرنا إليه في عدد النشرة يوم ١٨ يناير، وهو تحوّل رؤوس الأموال من أسهم التكنولوجيا العملاقة نحو القطاعات الدورية وأسهم القيمة. أدى ذلك إلى ارتفاع ثمانية من أصل أحد عشر قطاعًا في S&P 500 خلال الشهر الماضي، مع وصول قطاعات الطاقة والمواد والصناعات إلى قمم تاريخية جديدة.
💡 توقعات خبراء أموال: نحافظ على هدفنا لمؤشر S&P 500 عند حوالي 7,500 نقطة بنهاية 2026، بشرط تحول السياسة النقدية إلى موقف أقل تشددًا بعد رحيل باول. يُمثّل مستوى 6,650 إلى 6,750 الدعم الرئيسي، وأي تراجع نحوه يُعدّ فرصة شراء جيدة على المدى المتوسط. نتوقع استمرار تحوّل رؤوس الأموال نحو القطاعات الدورية وأسهم القيمة.
سوق العمل الأمريكي: أرقام مقلقة تُنذر بتباطؤ محتمل
صدرت هذا الأسبوع سلسلة من البيانات المقلقة لسوق العمل الأمريكي، وهي الأسوأ منذ أزمة 2008:
بيانات Challenger: بلغ عدد الموظفين المسرحين من عملهم 108,435 في يناير، وهي أعلى قراءة لشهر يناير منذ 2009 خلال الأزمة المالية العالمية. يُمثّل هذا الرقم ارتفاعًا بنسبة 118% على أساس سنوي و205% مقارنة بديسمبر. استحوذت UPS على النصيب الأكبر، حيث سرّحت 30,000 موظفًا بسبب إنهاء عقدها مع Amazon، تلتها Amazon نفسها بـ16,000 موظفًا، والقطاع الصحي بـ17,107 موظفًا.
تقرير JOLTS: تراجعت الوظائف الشاغرة إلى 6.542 مليون وظيفة، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر 2020، بانخفاض 386,000 وظيفة عن الشهر السابق.
تقرير ADP: أضاف القطاع الخاص 22,000 وظيفة فقط مقابل توقعات بإضافة 48,000 وظيفة. تعتبر قراءة هذا الشهر هي الأضعف منذ يناير 2021.
طلبات إعانة البطالة: ارتفعت إلى 231,000 طلب (+22,000 عن الأسبوع السابق)، متجاوزة التوقعات البالغة 212,000.
هذه البيانات مجتمعة ترسم صورة قاتمة لسوق العمل الأمريكي. إذا استمرت البيانات في التدهور، قد يدفع ذلك الفيدرالي للتدخل مبكرًا لإنقاذ الموقف.
السياسة النقدية: الأسواق تُعيد تسعير توقعات الفائدة
بعد قرار الفيدرالي بتثبيت الفائدة عند 3.50-3.75% الأسبوع الماضي، شهد هذا الأسبوع تحولات مهمة في توقعات السوق على ضوء بيانات سوق العمل المقلقة. تُسعّر الأسواق حاليًا خفض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس خلال 2026، مع أول خفض متوقع في يونيو. يتوقع J.P. Morgan خفضًا واحدًا فقط، بينما تتوقع KPMG ثلاثة تخفيضات بدءًا من يونيو. لكن تدهور بيانات سوق العمل هذا الأسبوع قد يدفع إلى تغيير هذه التوقعات.
ترشيح Warsh يواجه عقبات
أعلن السيناتور توم تيليس أنه سيُعرقل ترشيح كيڤن وارش لرئاسة الفيدرالي حتى يتم حل أزمة وزارة العدل مع الإدارة الحالية للفيدرالي برئاسة چيروم باول، الذي تنتهي ولايته في مايو 2026. للاطلاع على تحليلنا المُفصَّل لأجندة وارش الإصلاحية وتداعياتها على الأسواق، راجعوا عددنا الخاص بعنوان “كيف يغير ترشيح كيڤن وارش لرئاسة الفيدرالي موازين الأسواق”.
💡 توقعات خبراء أموال: كما أوضحنا في عددنا الخاص، نراقب عن كثب ما إذا كانت مرحلة التقشف ستنجح أم ستُجهَض سياسيًا. مع تدهور بيانات سوق العمل، نتوقع أن يضطر الفيدرالي إلى استئناف خفض الفائدة قريبًا.
الذهب والفضة: انهيار تاريخي ثم تعافٍ سريع
شهد الذهب أسبوعًا من أكثر الأسابيع تقلبًا في تاريخه. بعد اقترابه من مستوى 5,600 دولارًا للأونصة يوم 29 يناير، انهار السعر ليصل إلى 4,402 دولارًا يوم 2 فبراير، في تراجع بلغ 21% خلال أربعة أيام فقط. ثم تعافى السعر مرة أخرى ليُغلق الأسبوع قرب 4,965 دولارًا.
أما الفضة فقد كان تصحيحها أكثر عنفًا. بعد وصولها إلى قمة قياسية عند 121 دولارًا يوم 29 يناير، انهارت بنسبة 47% لتصل إلى 64 دولارًا قبل أن تتعافى لتُغلق قرب 78 دولارًا. رفعت CME هوامش العقود الآجلة للفضة إلى 60%، وهي نسبة رأس المال المطلوبة لتغطية تكاليف مراكز المضاربة، ما فاقم موجة التصفية.
تُشير البيانات إلى أن الذهب تخطى على الأرجح منطقة الخطر بهبوطه إلى 4,404 دولارًا خلال الأسبوع. يقع سعر التوازن لعقود الخيارات التي تنتهي صلاحيتها في مارس 2026 عند 4,500 دولار، ونادرًا ما يتحرك السعر دون هذا المستوى قبل انتهاء صلاحية هذه العقود. كما أن نشاط عقود البيع (put options) وصل ذروته يوم الإثنين ثم بدأ بالتراجع، ما يُشير إلى تراجع اهتمام المتداولين بالتحوط من الهبوط.
💡 توقعات خبراء أموال:
الدعم الحالي: يُمثّل مستوى 4,404 دولار القاع المتوقع للسعر، ومنطقة الدعم ترتفع بمعدل 6 دولارات يوميًا ما يجعل كسر هذا القاع غير مُرجّح على المدى القريب.
القمة القادمة: نتوقع وصول الذهب إلى 6,500-6,700 دولار في الفترة من يونيو إلى يوليو 2026.
تحذير هام بشأن سعر الفضة: كنا قد توقعنا في العدد السابق أن يصل سعر الفضة مستوى 175 دولارًا في الربع الثالث من 2026، لكن يُشير التراجع الأعمق من المتوقع للسعر إلى احتمال فقدانه لزخم الصعود المستدام. تُشبه حركة السعر نمط 2011، ما قد يعني أن موجة الصعود القادمة قد لا يتخطى فيها السعر القمة الحالية عند 121 دولارًا. لذلك، نُرجئ تحديد هدف الفضة حتى يستقر السعر وتتضح الصورة.
بتكوين: أسوأ أسبوع منذ انهيار FTX
عانى بتكوين من أسوأ أسبوع له منذ انهيار FTX في نوفمبر 2022. حيث تراجع السعر من حوالي 80,000 دولار إلى مستوى 60,000 دولار يوم 5 فبراير، في انخفاض بأكثر من 50% من قمته التاريخية عند حوالي 126,000 دولار في أكتوبر 2025. ثم ارتد السعر بنسبة 11% يوم الجمعة ليُغلق قرب 70,000 دولار.
محا هذا الانهيار كل مكاسب بتكوين منذ انتخاب ترامب في نوڤمبر 2024 عندما كان يتداول عند أقل من 70,000 دولارًا. انخفضت القيمة السوقية الإجمالية للعملات الرقمية إلى 2.3-2.4 تريليون دولار، بخسارة تتجاوز 2 تريليون دولار منذ قمة أكتوبر وأكثر من تريليون دولار خلال الشهر الأخير وحده.
كسر بتكوين خلال موجة الهبوط الأخيرة مستوى المتوسط الحقيقي للسوق (True Market Mean)، وهو مقياس على شبكة بتكوين (on-chain) يُمثّل متوسط التكلفة الفعلية للمشاركين النشطين في السوق. يقع المتوسط الحقيقي للسوق عند حوالي 80,200 دولار، ويُمثّل هذا المستوى تاريخيًا آخر خط دفاع في التصحيحات المحدودة، ويُشكّل الآن أول مستوى مقاومة في حالة ارتداد السعر.
💡 توقعات خبراء أموال:
يقع الدعم الرئيسي عند مستوى 54,735 دولارًا على المدى القصير. أما على المدى الطويل وفي حالة استمرار الاتجاه الهابط للسعر، يقع الدعم الرئيسي للدورة الحالية عند مستوى 40,000 إلى 47,000 دولارًا.
يُمثّل مستوى 80,000 دولار (المتوسط الحقيقي للسوق) مقاومة قوية.
نحافظ على موقفنا الحذر ونوصي بعدم بناء مراكز جديدة حتى تظهر علامات استقرار واضحة ويعود الطلب المؤسسي.
الخلاصة
ما يجب مراقبته الأسبوع المقبل:
الاثنين 9 فبراير والثلاثاء 10 فبراير: خطابات لعدد من محافظي الفيدرالي.
الأربعاء 11 فبراير: تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) وبيانات البطالة في الولايات المتحدة، وهو الحدث الأهم هذا الأسبوع.
الجمعة 13 فبراير: بيانات التضخم الأمريكية.
💡 في أموال، نحتفظ بتعرض كامل للذهب كملاذ آمن وأداة تحوط ضد تقلبات الأسواق والمخاطر الجيوسياسية المتصاعدة. ونبقى حذرين تجاه بتكوين حتى تظهر علامات واضحة على انتهاء موجة البيع. سيكون الأسبوع المقبل حاسمًا مع تزامن تقرير الوظائف والتضخم ومزادات سندات الخزانة الضخمة في أسبوع واحد.
ترقّبوا عددنا الأسبوعي يوم الأحد المقبل لمواكبة أبرز المستجدات وتحليل انعكاساتها على مختلف الأصول الاستثمارية.



