أسهم أشباه الموصلات تواصل الانخفاض وإغلاق مضيق هرمز يرفع النفط
مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات يهبط ١٠٪، والنفط يرتفع ١٤٫٧٪، والذهب يتراجع ٣٪
أهلًا بكم في نشرة أموال الأسبوعية!
انهارت هذا الأسبوع الهدنة الأمريكية-الإيرانية وأُعيد إغلاق مضيق هرمز، فارتفع النفط أكثر من ١٤٪. وغطت أخبار الحرب على بيانات التضخم الأمريكية التي تعد أضعف قراءة منذ ست سنوات.
نبدأ عدد هذا الأسبوع بعرض التصحيح الحالي في قطاع أشباه الموصلات، ثم ننتقل إلى تصاعد أسعار النفط بعد إغلاق المضيق، ثم إلى موقف البنوك المركزية بعد قراءة التضخم الأمريكي وشهادة رئيس الفيدرالي أمام الكونجرس، ونختم بقراءتنا المعتادة للذهب وبتكوين.
أسهم أشباه الموصلات تواصل الهبوط
أشرنا الأسبوع الماضي إلى أن تركُّز القيمة السوقية في عددٍ محدودٍ من الأسهم هو أهم متغيرٍ على المدى المتوسط، وأن احتمال تصحيحٍ بنسبة ٢٠٪ أعلى مما يُسعِّره مؤشر التذبذب VIX، وقد تحقق ذلك جزئيًا، إذ وقع التصحيح داخل قطاع أشباه الموصلات وحده ولم يمتد إلى بقية السوق.
هبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات ١٠٪ خلال الأسبوع إلى ١١,٦٧٤ نقطة، أي أدنى بنسبة ٢٠٪ من إغلاقه القياسي المُسجَّل في ٢٢ يونيو عند ١٤,٦٣٥ نقطة، في أسوأ أسبوعٍ له منذ أبريل ٢٠٢٥. في المقابل تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة ١٫٦٪ إلى ٧,٤٥٨ نقطة، وهبط مؤشر Nasdaq 100 بنسبة ٤٫١٪ إلى ٢٨,٥٩٣ نقطة، ومؤشر Dow Jones بنسبة ٠٫٩٪ إلى ٥٢,١٤٦ نقطة، ومؤشر Russell 2000 بنسبة ٠٫٥٪ فقط إلى ٢,٩٦٢ نقطة، فيما ارتفع مؤشر التذبذب VIX بنسبة ٢٥٪ من ١٥ إلى ١٨٫٨ نقطة.
وتراجعت أسهم القطاع رغم نتائجها القوية. حيث هبط سهم TSMC ٧٪ يوم الجمعة رغم رفع الشركة توقعاتها للإيرادات، وتراجعت أسهم SK Hynix وASML رغم تأكيدهما قوة الطلب، وهبط سهم Nvidia ٣٫٤٪ وسهم AMD ٤٫٩٪، وأسهم كل من Marvell وARM وIntel. ونرى أن السبب هو كثافة مراكز الشراء القائمة، وكثيرٌ منها بالرافعة المالية، لا ضعف الأرباح. ولم تعد المضاعفات هي المشكلة، إذ تراجع مضاعف الربحية المتوقع (Forward P/E) للقطاع إلى نحو ١٩ مرة من ذروةٍ قرب ٣٦ مرة.
وانتقلت السيولة إلى قطاعاتٍ أخرى داخل السوق نفسها، فارتفع قطاع الطاقة ٤٫٧٪ والعقارات ٢٫٢٪ مقابل تراجع قطاع التكنولوجيا نحو ٥٪. وتباين الأداء دوليًا، إذ تفوَّقت الأسواق الأوروبية والبريطانية بفضل ثقلهما في قطاعي الطاقة والمال وغياب أسهم أشباه الموصلات، فارتفع مؤشر FTSE 100 بنسبة ١٪ إلى ١٠,٦٠٠ نقطة وبقي مؤشر Stoxx 600 مستقرًا عند ٦٤٢ نقطة. وكانت آسيا الأكثر تأثرًا لتعرُّضها المرتفع لسلاسل توريد الذكاء الاصطناعي، فتراجع مؤشر Kospi الكوري ٨٫٨٪ إلى ٦,٨٢١ نقطة، وهبط مؤشر Nikkei الياباني ٦٫٤٪ إلى ٦٤,١٤١ نقطة ليدخل في منطقة التصحيح الفني، وتراجع مؤشر CSI 300 الصيني ٥٫٣٪ إلى ٤,٥٢٩ نقطة في أسوأ أسبوعٍ له منذ أواخر ٢٠٢٤.
وعلى صعيد الأرباح، سجَّل Goldman Sachs أفضل ربعٍ في تاريخه بإيراداتٍ صافية بلغت ٢٠٫٣ مليار دولار بارتفاع ٣٩٪ سنويًا، وارتفعت أرباح JPMorgan ٤١٪، وأفاد Bank of America بأن إنفاق المستهلك مازال أعلى بنسبة ٥٪ سنويًا، ما يدعم أرباح القطاع المصرفي.
💡 توقعات خبراء أموال: نحافظ على نظرةٍ إيجابية لأسواق المال خلال الاثني عشر شهرًا القادمة، لكن التصحيح الذي حذَّرنا منه بدأ في القطاع الأكثر ارتباطًا بدورة الذكاء الاصطناعي ولم ينتهِ بعد. لا نطارد أسهم أشباه الموصلات عند هذه المستويات رغم تراجع مضاعفاتها، ومازالت محافظنا تحتفظ بسيولةٍ نقدية كافية لاقتناص فرص التصحيح.
النفط يواصل الارتفاع مع إغلاق مضيق هرمز
أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز يوم ١٢ يوليو واستهدف سفينة الحاويات GFS Galaxy، ثم أصاب ثلاث ناقلاتٍ أخرى يوم ١٤ يوليو، وردَّت القوات الأمريكية بضرب بطاريات الصواريخ والدفاعات الجوية حول جزيرة قشم وميناء بندر عباس. وأغلق خام برنت عند ٨٨٫١ دولارًا للبرميل يوم الجمعة بارتفاع ١٤٫٧٪ خلال الأسبوع من ٧٦٫٨ دولارًا، وأغلق خام غرب تكساس عند ٨٢٫٥ دولارًا..
تراجع تدفق النفط عبر المضيق مرة أخرى إلى أقل من ٤ مليون برميلٍ يوميًا، بعد أن بدأ في التعافي تدريجيًا خلال فترة الهدنة. وتقع كامل الطاقة الإنتاجية الفائضة عالميًا، السعودية والإماراتية، خلف المضيق، أي أن زيادة إنتاج أوبك لا تُعالج انقطاعًا في هذا الممر تحديدًا، فيما يقف الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي عند نحو ٣٠٠ مليون برميل قرب أدنى مستوياته منذ عقود.
ولم تصاحب الارتفاع موجة مضاربة. حيث تُظهر بيانات المضاربين المؤسسيين (Commitments of Traders) أن كبار المضاربين أبقوا مراكزهم ثابتةً أو خفَّضوها خلال أسبوع الصعود، وهو ما يجعل الارتفاع أقل عرضةً لموجات التصفية القسرية.
💡 توقعات خبراء أموال: نرى أن صدمة الطاقة المستمرة تضخمية بطبيعتها، وتدفع الفيدرالي نحو التشديد لا التيسير، وهو ما يرفع العوائد الحقيقية. تبقى محافظنا دون الوزن المستهدف في السندات طويلة الأجل وتحتفظ بسيولةٍ كافية، ولا نطارد أسهم الطاقة عند هذه المستويات.
السياسة النقدية العالمية
تأثر مؤشر التضخم الأمريكي لشهر يونيو، الصادر يوم الثلاثاء ١٤ يوليو، بالتراجع المؤقت في أسعار النفط أثناء الهدنة. حيث تراجعت الأسعار بمعدل ٠٫٤٪ شهريًا في أكبر انخفاضٍ منذ أبريل ٢٠٢٠، وهبط المعدل السنوي من ٤٫٢٪ إلى ٣٫٥٪، واستقر المؤشر الأساسي دون تغيير عند ٢٫٦٪ سنويًا، ثم جاء مؤشر أسعار المنتجين أضعف من التوقعات في اليوم التالي. هبط مؤشر الطاقة ٥٫٧٪ خلال الشهر رغم بقائه أعلى بنسبة ١٥٫٧٪ سنويًا، وهو ما يصعب تكراره بعد ارتفاع النفط هذا الأسبوع.
وفي شهادته الأولى أمام الكونجرس يومي ١٤ و١٥ يوليو، رفض رئيس الفيدرالي كيفن وارش القراءة التيسيرية للبيانات وقال إن اللجنة لا تتسامح مع تضخمٍ مرتفعٍ باستمرار بعد بقائه ٦٣ شهرًا فوق المستهدف، ثم دعت لوري لوجان رئيسة الفيدرالي في دالاس بعد يومين من شهادة وارش إلى رفعٍ متواضع للفائدة لتكون أول عضوٍ مُصوِّت يعلن ذلك بشكل صريح.
وبذلك أصبح النقاش داخل الفيدرالي عن رفع الفائدة لا خفضها. ومع ذلك، تراجعت احتمالات الرفع في اجتماع ٢٨ و٢٩ يوليو إلى نحو ١٥٪، وأصبح سبتمبر أول موعدٍ واقعي لأي تحرُّك، وتُسعِّر الأسواق رفعًا واحدًا للفائدة قبل نهاية العام. وسمَّى معظم من تحدث من أعضاء اللجنة مؤخرًا الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي مصدرًا لضغطٍ زائد على الاقتصاد، وهو ربطٌ لم يكن حاضرًا في خطابهم قبل أشهر.
وعالميًا، يجتمع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس ومن المتوقع أن يثبِّت فائدة الودائع عند ٢٫٢٥٪ بإجماع ٧٤ اقتصاديًا شملهم استطلاعٌ حديث، مع توقع أغلبهم رفعًا واحدًا إضافيًا هذا العام غالبًا في سبتمبر، بعد رفعه الفائدة ٢٥ نقطة أساس في ١١ يونيو لأول مرةٍ منذ سبتمبر ٢٠٢٣. ويبقى بنك إنجلترا عند ٤٪ حتى اجتماع ٣٠ يوليو، ويجتمع بنك اليابان يومي ٣٠ و٣١ يوليو مع بقاء الين قرب ١٦٢٫٤٠ للدولار عند أدنى مستوياته منذ أربعة عقود. وفي الصين، من المتوقع أن يثبِّت البنك المركزي فائدة الإقراض يوم الإثنين عند ٣٪ لأجل عام و٣٫٥٪ لخمسة أعوام للشهر الرابع عشر على التوالي، بعد نموٍّ للناتج المحلي في الربع الثاني بلغ ٤٫٣٪ سنويًا مقابل توقعاتٍ عند ٤٫٥٪، وهو الأضعف منذ الربع الأخير من ٢٠٢٢. ولا نتوقع أن يعلن المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم عن حزمة تحفيزٍ مالية جديدة في اجتماعه في أواخر يوليو، ما يعقد مهمة البنك المركزي.
💡 توقعات خبراء أموال: نقرأ موقف الفيدرالي بوصفه تثبيتًا متشددًا لا دورة تشديدٍ هيكلية مستدامة، والأرجح أن وارش يظهر بصورة المتشدد ليشتري لنفسه هامشًا للتيسير لاحقًا، وألا تدوم النبرة المتشددة أكثر من ستةٍ إلى تسعة أشهر.
الذهب
أشرنا الأسبوع الماضي إلى أن الذهب لن يكسر نطاقه صعودًا بشكلٍ مستدام إلا مع تراجع العوائد الحقيقية، وقد تراجع السعر رغم اندلاع حربٍ مفتوحة عند مضيق هرمز لأن العوائد الحقيقية ارتفعت. أغلق الذهب قرب ٤,٠١٧ دولارًا للأونصة منخفضًا نحو ٣٪ خلال الأسبوع، في أسوأ أداءٍ أسبوعي له منذ ستة أسابيع، وعند مستوياتٍ لم يشهدها منذ نوفمبر ٢٠٢٥، وأدنى بنسبة ٢٨٪ من قمَّته القياسية عند ٥,٥٨٩ دولارًا المُسجَّلة في ٢٨ يناير.
وتنتهي صلاحية عقود الخيارات لشهر أغسطس يوم ٢٨ يوليو عند نقطة توازنٍ قدرها ٤,٢٥٠ دولارًا، أي نحو ٥٫٤٪ فوق السعر الحالي. لكن هذه النقطة تراجعت ١٠٠ دولار منذ ٢٥ يونيو، ويتداول الذهب دونها منذ ذلك الحين دون أن يغلق الفارق كما اعتدنا.
💡 توقعات خبراء أموال: تخارجت محافظ أموال من مراكز الذهب أواخر مايو، وقد تجنَّبنا بذلك خسارة تتخطى ١٢٪. مازلنا نرى في النطاق الحالي فرصة دخولٍ استراتيجية للمستثمرين طويلي الأجل، لكننا نفضِّل الانتظار حتى تبدأ العوائد الحقيقية بالتراجع، ويبقى هدفنا الهيكلي عند ٦,٥٠٠ دولار خلال النصف الأول من ٢٠٢٧.
بتكوين
مازال شرطنا القائم منذ أسابيع لأي تحوُّلٍ صاعد، وهو استعادة المتوسط الحقيقي للسوق، دون تحقُّق، وإن ظهرت هذا الأسبوع أولى إشارات التأكيد وهي هدوء تصفية مراكز المستثمرين طويلي الأجل. يتداول بتكوين حاليًا عند ٦٤,٤٣٨ دولارًا بارتفاع ٠٫٩٪ خلال الأسبوع. ومازال دون كل متوسطات التكلفة، فهو أدنى بنسبة ٥٫٢٪ من متوسط تكلفة المستثمرين قصيري الأجل (STH Cost Basis) عند ٦٧,٩٤٩ دولارًا، وأدنى بنسبة ١٥٫٤٪ من المتوسط الحقيقي للسوق (True Market Mean) عند ٧٦,١٩١ دولارًا وهو الحد الفاصل بين مرحلتي الصعود والهبوط، وأدنى بنسبة ٢٤٫٢٪ من متوسط تكلفة مستثمري صناديق ETFs عند ٨٥,٠٤٨ دولارًا. وأسفل السعر الحالي يقع السعر الحقيقي (Realised Price) عند ٥٢,٨٤٤ دولارًا كأقرب دعمٍ متين.
ومازال المشتري غائبًا. سجَّلت صناديق ETFs أسبوعًا إيجابيًا ثانيًا بنحو ٦٨ مليون دولار، لكن متوسط تدفقاتها الأسبوعي مازال سلبيًا. ويتحرك بتكوين حاليًا في علاقة عكسية مع الدولار الأمريكي، إذ بلغ ارتباطه بالدولار خلال ٣٠ يومًا سالب ٠٫٧٥، أي أن تراجع الدولار هو المُحفِّز الأقرب لأي ارتداد إيجابي.
💡 توقعات خبراء أموال: تخارجت محافظ أموال من مراكز بتكوين أواخر مايو قرب ٧٧,٠٠٠ دولار، ومازلنا على حذرنا رغم هدوء ضغط البيع. نرى أن الشرط الأول لأي تحوُّلٍ صاعد هو تجاوز متوسط تكلفة المستثمرين قصيري الأجل عند ٦٧,٩٤٩ دولارًا بشراءٍ فعلي في السوق الفوري، ثم استعادة المتوسط الحقيقي للسوق عند ٧٦,١٩١ دولارًا.
الخلاصة
ما يجب مراقبته خلال الأسبوع المقبل:
الإثنين ٢٠ يوليو: قرار الفائدة في الصين (متوقع تثبيتها عند ٣٪ لأجل عام و٣٫٥٪ لخمسة أعوام).
الثلاثاء ٢١ يوليو: استطلاع البنك المركزي الأوروبي لأوضاع الإقراض المصرفي، وبيانات سوق العمل البريطانية.
الأربعاء ٢٢ يوليو: مزاد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشرين عامًا بقيمة ١٣ مليار دولار، ونتائج Alphabet وTesla وهي أول قراءة حقيقية لخطط الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي.
الخميس ٢٣ يوليو: قرار البنك المركزي الأوروبي (متوقع تثبيت فائدة الودائع عند ٢٫٢٥٪)، وطلبات إعانة البطالة الأمريكية، ونتائج Intel.
الجمعة ٢٤ يوليو: القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات عالميًا.
ترقَّبوا عددنا القادم لمواكبة أبرز المستجدات وتحليل انعكاساتها على مختلف الأصول الاستثمارية.



