الذهب يحلّق إلى قمم جديدة، وبتكوين يستعيد عافيته
كيفن وارش يتصدر سباق رئاسة الفيدرالي، والجميع ينتظر قرار المحكمة العليا بشأن التعريفات الجمركية
أهلًا بكم في نشرة أموال الأسبوعية!
شهدت الأسواق العالمية هذا الأسبوع ارتفاعات جماعية في أوروبا وآسيا، بينما انحسر الصعود داخل الولايات المتحدة على أسهم الشركات الصغيرة، حيث استمر مؤشر Russell 2000 في تحقيق أرقام قياسية جديدة، بينما تراجع مؤشر S&P 500، في ظاهرة يُطلق عليها المحللون “الدوران الكبير”. بالتوازي، حقق الذهب قمة تاريخية جديدة عند 4,640 دولارًا للأونصة، مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية والطلب على الملاذات الآمنة. في المقابل، استعاد بتكوين عافيته ليصل إلى مستوى 95,000 دولار مدفوعًا بتدفقات إيجابية نحو صناديق التداول ETFs.
أما على صعيد السياسة النقدية، فقد تصاعدت حدة الخلاف بين الإدارة الحالية للفيدرالي والرئيس الأمريكي ترامب بعدما أصدرت وزارة العدل مذكرات استدعاء وصفها باول بأنها عقاب على رفض الفيدرالي خفض الفائدة بأوامر سياسية. بينما تصدّر كيفن وارش سباق رئاسة الفيدرالي باحتمالية 56%، مع تراجع كيفن هيسيت عن صدارة المشهد.
نستعرض في نشرة هذا الأسبوع كيف تفاعلت الأصول المختلفة مع هذه التطورات، ونحلل انعكاساتها على توقعاتنا للفترة المقبلة.
الأسهم الأمريكية تفتتح 2026 بقمم تاريخية جديدة
واصل مؤشر Russell 2000 للشركات الصغيرة أداءه الاستثنائي هذا الأسبوع، مُسجلًا عشرة قمم قياسية متتالية خلال جلسات التداول، في أطول سلسلة من نوعها منذ عام 2008. وبلغت مكاسب المؤشر 7.3% منذ بداية العام، متفوقًا بفارق كبير على مؤشر S&P 500 الذي أغلق عند 6,940 نقطة بتراجع أسبوعي قدره 0.4%، فيما سجّل مؤشر Nasdaq انخفاضًا بنسبة 0.9% ليستقر عند 23,530 نقطة.
يُجسد هذا الأداء ما بات يُعرف بـ”الدوران الكبير”، حيث يُحوّل المستثمرون أموالهم من عمالقة التكنولوجيا إلى الشركات الصغيرة ذات التركيز المحلي، والتي تستفيد من توقعات التخفيضات الضريبية. وقد تعزّز هذا التوجه بفضل البيانات الاقتصادية القوية، إذ تراجعت طلبات إعانة البطالة إلى 198,000 طلب، وهو ثاني أدنى مستوى في عامين، بينما رفع نموذج Atlanta Fed GDPNow توقعاته لنمو الناتج المحلي في الربع الأخير من عام 2025 إلى 5.3% سنويًا.
على صعيد نتائج البنوك، تفوَّق JPMorgan على التوقعات لكنه تراجع بنسبة 4.2% وسط مخاوف من تشريعات تحدّ من رسوم بطاقات الائتمان. في المقابل، قفزت إيرادات التداول لدى Goldman Sachs بنسبة 48%، ما يعكس النشاط المتزايد في الأسواق.
💡 توقعات خبراء أموال: نتوقع استمرار تحرك رؤوس الأموال من أسهم التكنولوجيا العملاقة نحو القطاعات الدورية والأسهم الصغيرة. ورغم التقييمات المرتفعة تاريخيًا، فإن التدفقات النقدية القوية للشركات تدعم استمرار الاتجاه الصاعد. نرى أن متوسط توقعات المحللين لمؤشر S&P 500 عند 7,629 نقطة بنهاية 2026 يمثل هدفًا معقولًا.
باول يرد على تحقيق وزارة العدل، ووارش يتصدر سباق رئاسة الفيدرالي
في تطور جديد للأزمة بين الفيدرالي وترامب، أصدرت وزارة العدل الأمريكية مذكرات استدعاء للاحتياطي الفيدرالي تتعلق بشهادة حول مشروع تجديد المقر الرئيسي للبنك بقيمة 2.5 مليار دولار. ردّ رئيس الفيدرالي جيروم باول ببيان مُصوّر حاد وصفه المراقبون بـ”غير المسبوق”، اتّهم فيه إدارة ترامب باستخدام وزارة العدل للتدخل في قرارات السياسة النقدية. ووصف اقتصاديون التحقيق بأنه “حرب قانونية” تستهدف استقلالية البنك المركزي. كما تتجه الأنظار إلى اجتماع الفيدرالي المقرر في 28-29 يناير، حيث تُشير أسواق العقود الآجلة إلى احتمالية 95% لتثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.50-3.75%. وتُسعّر الأسواق حاليًا خفض الفائدة مرتين فقط خلال عام 2026، في تراجع ملحوظ عن التوقعات السابقة.
على صعيد آخر، شهد سباق رئاسة الفيدرالي تحولًا مفاجئًا، إذ قفزت احتمالية تعيين كيفن وارش إلى 56% بعد أن كانت 20% فقط في ديسمبر، بينما انهارت فرص كيفن هاسيت إلى 16% بعد أن تخطت 60%. يأتي هذا التحول المفاجئ على خلفية تعليقات ترامب التي لمّح فيها إلى نيته الإبقاء على هاسيت في منصبه كمدير للمجلس الاقتصادي القومي (NEC)، ما يُمهّد طريق رئاسة الفيدرالي أمام وارش. يُعدّ وارش من الاقتصاديين المحافظين، ما قد يعني استمرار أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وقد انعكس ذلك على سوق السندات، حيث صعد عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.24% بارتفاع 6 نقاط أساس خلال الأسبوع.
💡 توقعات خبراء أموال: نتوقع أن يتوقف الفيدرالي مؤقتًا عن خفض الفائدة في اجتماع يناير 2026، ثم تضطره البيانات الاقتصادية إلى استئناف الخفض مجددًا ابتداءًا من اجتماع مارس. نتوقع أن يصل معدل الفائدة إلى نطاق 3.0-3.25% بحلول منتصف 2026. تعيين وارش سيعني سياسة نقدية أكثر تشددًا وفائدة مرتفعة لفترة أطول.
الأسواق الأوروبية والآسيوية تحقق أرقامًا قياسية، والعالم ينتظر قرار التعريفات الجمركية
حلّقت المؤشرات الأوروبية الرئيسية نحو مستويات تاريخية غير مسبوقة هذا الأسبوع، حيث اخترق مؤشر FTSE 100 البريطاني حاجز 10,000 نقطة للمرة الأولى في تاريخه ليغلق عند 10,253 نقطة. وفي أوروبا، قفز مؤشر STOXX 50 إلى قمة قياسية جديدة عند 6,032 نقطة، فيما واصل مؤشر DAX الألماني مسيرته الصاعدة ليسجل 25,297 نقطة. يأتي الدعم الرئيسي لهذه المكاسب من قطاع الدفاع الذي ارتفع بنسبة 3% بعد إعلان الرئيس ترامب عن مقترح ميزانية عسكرية ضخمة بقيمة 1.5 تريليون دولار، مما عزز التفاؤل بشأن الإنفاق الدفاعي الأمريكي والأوروبي.
أما على الصعيد الآسيوي، فقد صعد مؤشر NIKKEI الياباني إلى 53,694 نقطة رغم ضعف الين الذي تراجع إلى مستوى 158 أمام الدولار. وفي الصين، تُشير التوقعات إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير من 2025 بنسبة 4.5% على أساس سنوي، وهو الأبطأ منذ مطلع 2023، علمًا بأن الاقتصاد الصيني حقق مستهدف النمو السنوي البالغ 5% لعام 2025. في المقابل، تعزز اليوان ليتجاوز مستوى 7 دولار صعودًا ليسجل أقوى مستوياته منذ مايو 2023.
وفيما يتعلق بملف التعريفات الجمركية، تترقب الأسواق قرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن دستورية التعريفات التي فرضتها إدارة ترامب، والمتوقع صدوره في 21 يناير. حيث تبلغ قيمة الاستردادات المحتملة في حالة صدور القرار بإلغاء التعريفات نحو 135 مليار دولار. وتُظهر أسواق التنبؤات احتمالية 32% فقط لصدور حكم لصالح استمرار التعريفات.
الذهب يسجّل قمة تاريخية جديدة ويستهدف 5,000 دولار
حلّق الذهب إلى مستويات قياسية خلال الأسبوع الثاني من يناير 2026، متخطيًا مستوى 6,640 دولارًا للأونصة في منتصف الأسبوع، قبل أن يُغلق عند 4,596 دولار. وبهذا الأداء الاستثنائي، يكون الذهب قد قفز بنسبة 70% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، محققًا مكاسب تقارب 6.3% منذ بداية العام.
على صعيد الطلب المؤسسي، واصل البنك المركزي الصيني (PBOC) شراء الذهب للشهر الرابع عشر على التوالي. كما شهدت صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) تدفقات قوية، حيث استقطب صندوق GLD وحده مليار دولار يوم 13 يناير، مع تدفقات شهرية بلغت 3.09 مليار دولار، وتدفقات سنوية ضخمة وصلت إلى 23.49 مليار دولار.
في سوق الخيارات، يقع سعر التوازن لعقود فبراير 2026 عند 4,255 دولار، وتاريخيًا تدفع الفائدة المفتوحة على عقود الخيارات السعر إلى نقطة التوازن مع اقتراب موعد انتهاء صلاحية هذه العقود، ما يُرجّح تراجعًا مؤقتًا لسعر الذهب قبل 27 يناير.
💡 توقعات خبراء أموال: على المدى القصير، نتوقع صعود سعر الذهب نحو مستوى 4,700 دولار ثم تراجعه مرة أخرى إلى 4,550-4,600 دولار مع انتهاء صلاحية عقود الخيارات في 27 يناير. نحافظ على هدفنا لقمة الدورة الحالية عند نطاق 4,900-5,200 دولار في ربيع 2026. مازالت المؤشرات مبكرة للحكم على اتجاه الذهب خلال النصف الثاني من 2026، لكن توقعاتنا المبدئية تشير إلى تخطي الذهب مستويات 6,500 دولار بحلول الخريف. سنقوم بتحديث توقعاتنا بخصوص النصف الثاني من 2026 أولًا بأول في الأعداد القادمة من النشرة.
بتكوين يتماسك حول 95,000 دولار
استعاد بتكوين زخمه الصاعد ليقفز نحو مستوى 95,000 دولار، متعافيًا من تراجع الأسبوع الماضي حين هبط إلى نطاق 89,000-90,000 دولار. ورغم هذا التحسّن، تظل العملة الرقمية الأكبر متراجعة بنسبة 24% عن قمتها التاريخية المسجّلة في أكتوبر 2025 عند 126,219 دولار.
الحدث الأبرز خلال الأسبوع كان الانعكاس الكبير في تدفقات صناديق التداول (ETFs). فبعد نزيف حاد بلغ 1.3-1.4 مليار دولار من التدفقات السلبية خلال الفترة من 6 إلى 9 يناير، شهدت السوق تحولًا جذريًا بتدفقات إيجابية قوية بلغت 1.71 مليار دولار بين 13 و15 يناير. وقد سجّل صندوق IBIT تدفقات بقيمة 648 مليون دولار يوم 14 يناير، وهو أكبر تدفق يومي منذ بداية 2026. ويبلغ إجمالي الأصول المُدارة في صناديق بتكوين المتداولة حاليًا ما بين 117-128 مليار دولار.
في سوق المشتقات، وصلت الفائدة المفتوحة على عقود الخيارات إلى 65 مليار دولار، مع تركّز كبير عند مستوى 100,000 دولار، ما يشير إلى أن السوق يستعد لاستئناف الاتجاه الصاعد ومحاولة تخطى حاجز الـ100,000 دولار.
💡 توقعات خبراء أموال: بعد صمود البتكوين فوق مستوى 88,000 دولار، ننتقل إلى مرحلة مراقبة جديدة. نتوقع تماسك السعر في نطاق 88,000-95,000 دولار على المدى القصير. اختراق مستوى 97,000 دولار بشكل حاسم سيكون إشارة قوية لاستئناف الاتجاه الصاعد. أما الانخفاض دون مستوى 88,000 دولار فسيُعيد السيناريو السلبي إلى الواجهة. نحافظ على موقفنا الحذر تجاه البتكوين حتى تظهر علامات واضحة على انتهاء مرحلة التصحيح.
الخلاصة
يُختتم هذا الأسبوع بخمسة محاور رئيسية تُشكّل ملامح المرحلة المقبلة: أولًا، يتسارع “الدوران الكبير” من أسهم التكنولوجيا العملاقة نحو الشركات الصغيرة. ثانيًا، يواصل الذهب تحطيم الأرقام القياسية مع بقاء العوامل الهيكلية التي تدعم صعوده قائمة. ثالثًا، يُشير انعكاس تدفقات صناديق البتكوين المتداولة إلى عودة الاهتمام المؤسسي عند نطاق 90-95 ألف دولار. رابعًا، تتصاعد حدة التكهنات حول خلافة رئاسة الفيدرالي مع تقدم وارش بنسبة 56%. وخامسًا، يترقب المستثمرون قرار المحكمة العليا بشأن التعريفات الجمركية الذي قد يدفع الأسواق إلى المزيد من الصعود.
ما يجب مراقبته الأسبوع المقبل:
الاثنين 19 يناير: الناتج المحلي الإجمالي الصيني للربع الأخير من عام 2025 (التوقعات: 4.5%)، ومؤشر أسعار المستهلكين الأوروبي.
الثلاثاء 20 يناير: معدل البطالة البريطاني، ومؤشر ZEW للثقة الاقتصادية الألماني، وسعر الفائدة الأساسي الصيني.
الأربعاء 21 يناير: مؤشر أسعار المستهلكين البريطاني (التوقعات: 2.5%)، ومن المحتمل أيضًا أن تصدر المحكمة العليا الأمريكية قرارها بشأن مدى دستورية التعريفات الجمركية.
الخميس 22 يناير: مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي (التوقعات: 2.7%)، ومحضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي.
الجمعة 23 يناير: قرار الفائدة اليابانية (التوقعات: تثبيت عند 0.75%)، ومؤشر أسعار المستهلكين الياباني (التوقعات: 3.1%)، وكذلك مؤشرات PMI التصنيعية والخدمية العالمية.
منتدى داڤوس الاقتصادي العالمي: 20-24 يناير.
💡 في أموال، نحتفظ بتعرض كامل للذهب كملاذ آمن، ونرى فرصًا متزايدة في الأسهم الأمريكية مع وضوح الرؤية بشأن رئاسة الفيدرالي وقرار التعريفات، ونبقى حذرين تجاه البتكوين حتى اختراق 97,000 دولار بشكل حاسم.
ترقّبوا عددنا الأسبوعي يوم الأحد المقبل لمواكبة أبرز المستجدات وتحليل انعكاساتها على مختلف الأصول الاستثمارية.




Is the gold 6500 prediction correct or is it just a typo?