تقرير وظائف ضعيف يُبدد مخاوف رفع الفائدة، والأسواق تسجل قممًا قياسية
داو چونز يتخطى ٥٢,٩٠٠ نقطة وسط تراجع أسهم أشباه الموصلات
أهلًا بكم في نشرة أموال الأسبوعية!
طغى على الأسبوع القصير، الذي أُغلقت فيه الأسواق الأمريكية يوم الجمعة بمناسبة عيد الاستقلال، تقرير وظائف أمريكي جاء أضعف بكثير من التوقعات فأعاد تشكيل توقعات الفيدرالي وبدَّد مخاوف رفعٍ وشيك للفائدة. استفادت الأسواق الواسعة من ذلك وسجَّلت قممًا قياسية عبر دوران السيولة نحو أسهم القيمة، بينما واصلت أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات تراجعها الذي حذَّرنا منه الأسبوع الماضي.
نخصص عدد هذا الأسبوع لقراءة حركة السيولة المالية داخل الأسواق وتراجع قطاع الذكاء الاصطناعي، ثم ننتقل إلى تقرير الوظائف وموقف البنوك المركزية، ثم تغطية لهبوط النفط، ونختم بقراءةٍ لحركة الذهب وبتكوين.
الأسواق تسجل قممًا قياسية رغم تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي
توقعنا الأسبوع الماضي بقاء مخاطر التصحيح مرتفعة على أسهم الذكاء الاصطناعي مع بدء تفكك دورة الإنفاق الرأسمالي، وقد تحقق ذلك جزئيًا، حيث تراجعت أسهم أشباه الموصلات فعلًا، لكن الأسواق بشكل عام استوعبت الصدمة عبر دوران السيولة نحو أسهم القيمة والقطاعات الدفاعية وسجّلت قممًا قياسية بدلًا من التصحيح الشامل.
في أسبوعٍ قصيرٍ أُغلقت فيه الأسواق الأمريكية يوم الجمعة ٣ يوليو بمناسبة عيد الاستقلال، ارتفعت المؤشرات الرئيسية الثلاثة نحو ٢٪. بلغ مؤشر Dow Jones مستوىً قياسيًا جديدًا عند ٥٢,٩٠٠ نقطة (رابع مكسبٍ أسبوعي على التوالي ونحو ١٠٪ منذ بداية العام) بقيادة أسهم دفاعية وأسهم قيمة مثل Apple وMcDonald’s وDisney، وأنهى مؤشر S&P 500 الأسبوع قرب مستواه القياسي عند ٧,٤٨٣ نقطة بارتفاع ١٫٨٪. في المقابل، لم يرتفع مؤشر Nasdaq 100 سوى ٠٫٧٪ إلى ٢٩,٣٢٩ نقطة متأخرًا عن البقية تحت ضغط أسهم التكنولوجيا التي تشكل غالبية القيمة السوقية للمؤشر، وتراجع مؤشر الشركات الصغيرة Russell 2000 بنحو ٠٫٥٪، ما يؤكد أن الحركة الإيجابية للأسواق كانت انتقائية قائمة على دوران السيولة لا صعودًا واسعًا. وبقي مؤشر التذبذب VIX منخفضًا نحو ١٦٫١٥ نقطة.
وكان قطاع أشباه الموصلات الأكثر تأثرًا، إذ تعرّض لموجة بيعٍ استمرت جلستين. هبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات نحو ٦٫٧٪ في جلسةٍ واحدة، وتراجع سهم Micron نحو ٥٫٥٪ وNvidia ١٫٤٪، وهبطت أسهم أخرى حتى ١٠٪ بفعل مخاوف من أن الإنفاق الرأسمالي لكبرى شركات الحوسبة السحابية يتجه نحو فائضٍ في المعروض. وكانت آسيا الأكثر تأثرًا، حيث تراجع مؤشر Kospi الكوري، الذي تضاعف تقريبًا منذ بداية العام بوصفه في مقدمة موجة الصعود الحاد في شرائح الذاكرة والذكاء الاصطناعي، بنحو ٦٫٥٪ خلال الأسبوع رغم ارتداده ٥٫٨٪ يوم الجمعة. وفي أوروبا سجَّل مؤشر Stoxx 600 مستوىً قياسيًا عند ٦٥٢ نقطة بارتفاع ١٫٩٪، وبلغ مؤشر FTSE 100 البريطاني أعلى إغلاقٍ منذ مارس، فيما ارتفع مؤشر Nikkei الياباني ١٫٥٪ إلى ٦٩,٧٤٤ نقطة (نحو ٧٥٪ على أساسٍ سنوي)، وصعد مؤشر CSI 300 الصيني ٠٫٦٪.
والأهم أن تحوُّل السردية يبدو هيكليًا لا مجرد تصفيةٍ لمراكز المضاربة. فقد ظهرت تقارير عن تحوُّل Meta من مشترٍ لقدرات الحوسبة السحابية من موردين إلى بائعٍ لفائضها، وتحذيرات من تراجع عوائد الإنفاق الرأسمالي، وكلها تشير إلى تحوُّل طبقة نماذج الذكاء الاصطناعي إلى سلعةٍ نمطية ونضوج دورة الإنفاق تدريجيًا. نتعامل مع هذا التراجع بوصفه المتغير الأهم للأسواق على المدى المتوسط.
💡 توقعات خبراء أموال: نحافظ على نظرةٍ إيجابية لأسواق المال خلال الاثني عشر شهرًا القادمة، لكننا نرى في تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات المتغير الأهم على المدى المتوسط. تفضِّل أغلب محافظنا الأسواق الدولية على الأمريكية، ومازلنا نحتفظ بسيولةٍ نقدية كافية لاقتناص فرص التصحيح.
السياسة النقدية العالمية
أشرنا الأسبوع الماضي إلى أن المُحرِّك الحاسم للأسواق أصبح البيانات لا تصريحات الفيدرالي، وأن موقف كيڤن وارش يميل إلى تشديدٍ مؤقت للسياسة النقدية لا دورة تشديدٍ مستدامة. خلال الأسبوع، حرَّك تقرير الوظائف الضعيف الأسواق أكثر بكثير من نبرة وارش المتشددة في منتدى Sintra.
جاء تقرير الوظائف الأمريكي لشهر يونيو، الصادر الخميس ٢ يوليو، أضعف من التوقعات. حيث أضاف الاقتصاد ٥٧,٠٠٠ وظيفة فقط مقابل توقعاتٍ قرب ١١٥,٠٠٠، مع مراجعة بيانات أبريل ومايو بالخفض بمقدار ٧٤,٠٠٠ وظيفة. واستقر معدل البطالة عند ٤٫٢٪، لكن هذا الاستقرار يعتبر شكليًا لأنه نتج عن هبوط معدل المشاركة في القوى العاملة إلى ٦١٫٥٪، أدنى مستوىً منذ ٢٠٢١، لا عن ارتفاع حقيقي في معدلات التوظيف.
استقبلت الأسواق البيانات بوصفها سببًا لتأجيل رفع الفائدة لا لتسعير خفضها. تراجعت احتمالات رفع الفائدة في يوليو من نحو ٢٧٪ إلى ما دون ٢٠٪، وانتقل التوقيت المتوقع لرفع الفائدة من أكتوبر إلى ديسمبر، وهبط عائد سندات العامين إلى نحو ٤٫١٨٪، فيما استقر عائد العشر سنوات قرب ٤٫٤٩٪. ويبقى المشهد داخل الفيدرالي منقسمًا، حيث يميل نحو نصف الأعضاء إلى رفعٍ واحدٍ للفائدة على الأقل هذا العام، بينما يميل النصف الآخَر إلى إبقاء الفائدة في مستوياتها الحالية. وكان وارش قد وصف التضخم في منتدى Sintra يوم ١ يوليو بأنه “مرتفعٌ للغاية”، ومع إلغائه التوجيه المستقبلي (Forward Guidance)، أصبحت الأسواق تفسِّر كل قراءة جديدة للبيانات دون إرشادٍ رسمي. ينعقد الاجتماع المقبل للفيدرالي يومي ٢٨-٢٩ يوليو، وتبقى بيانات التضخم التي تصدر يوم ١٤ يوليو هي المُحرِّك الحاسم للأسواق قبل الاجتماع.
على الصعيد العالمي، نتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة في سبتمبر، رغم اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى نحو ٧٥ إلى ٨٠ نقطة أساس، الفارق الأوسع منذ أكتوبر ٢٠٢٥. أما في اليابان، يدفع التوسع المالي لحكومة تاكايتشي عوائد السندات الحكومية هيكليًا إلى الأعلى (قفز عائد العشر سنوات ٨ نقاط أساس يوم الجمعة بعد مزادٍ ضعيف وبيعٍ أجنبيٍ هو الأعلى منذ سنوات)، ويُبقي الين قرب مستوياتٍ متدنية عند نحو ١٦٢٫٥ للدولار، مع بقاء الفائدة عند ١٪ دون المستوى المحايد المُقدَّر قرب ١٫٥٪. وفي الصين، نتوقع أن يرفع البنك المركزي مشترياته من الذهب إلى ٤٠٠ ألف أونصة بعد هبوطه نحو ١٠٪ في يونيو، وأن تُظهر بيانات الخميس تباطؤ التضخم إلى نحو ١٫١٪ وارتفاع مؤشر أسعار المنتجين إلى نحو ٤٫١٪.
💡 توقعات خبراء أموال: نقرأ موقف الفيدرالي بوصفه تثبيتًا متشددًا لا دورة تشديدٍ هيكلية مستدامة، ونرى أن مؤشر التضخم يوم ١٤ يوليو، لا تصريحات وارش، هو ما سيحسم اجتماع ٢٨-٢٩ يوليو. الأرجح أن وارش يظهر حاليًا بصورة المتشدد ليشتري لنفسه هامشًا للتيسير لاحقًا، وألا تدوم النبرة المتشددة أكثر من ستةٍ إلى تسعة أشهر. تبقى محافظنا دون الوزن المستهدف في السندات طويلة الأجل، ونحتفظ بسيولةٍ كافية للاستفادة من فرص التصحيح المحتملة حتى نهاية يوليو.
النفط يعود إلى مستويات ما قبل الحرب
منذ التهدئة مع إيران توقعنا مسارًا انكماشيًا للنفط على المدى القريب مع أرضيةٍ سعرية أعلى من مستويات ما قبل الحرب؛ تحقق الشق الانكماشي بوضوح، لكن الأرضية السعرية لم تصمد إذ عاد سعر الخام إلى مستويات ما قبل الحرب.
أنهى النفط أسوأ ربعٍ سنوي له منذ عام ٢٠٢٠. حيث أغلق خام برنت عند ٧٢٫١٠ دولار للبرميل يوم ٣ يوليو منخفضًا نحو ٢٪ خلال الأسبوع، وأغلق خام غرب تكساس عند ٦٨٫٧٦ دولار مستقرًا تقريبًا، لكن كليهما تراجع بنحو ٢٤ إلى ٢٦٪ خلال الشهر، وهبط برنت قرابة ٣٨ إلى ٤٠٪ خلال الربع الثاني من ٢٠٢٦. جاء الهبوط مع انهيار علاوة مخاطر الحرب، حيث مدَّدت محادثات الدوحة مطلع يوليو الهدنة، وأُعيد فتح مضيق هرمز، وتعافت الصادرات السعودية إلى نحو ٩٠٪ من مستوياتها قبل الحرب. يضاف إلى ذلك الإنتاج الأمريكي القياسي، وتراجع الطلب الصيني، ورفع تحالف أوبك+ حصص الإنتاج (نحو ١٨٨,٠٠٠ برميل يوميًا في يوليو، رابع زيادةٍ شهرية على التوالي). يعتبر تراجع أسعار النفط هو أهم قوةٍ خافضةٍ للتضخم في المشهد الحالي، وهو ما يعيد صياغة نقاش الفيدرالي بعيدًا عن رفع الفائدة الذي سعَّرته الأسواق خلال الحرب.
الذهب يتعافى تدريجيًا
أشرنا الأسبوع الماضي إلى أن الذهب قريبٌ من قاع دورته الحالية وأنه لن يتعافى إلا بعد تراجع عوائد السندات طويلة الأجل، وقد سجَّل السعر أول مكسبٍ أسبوعي منذ خمسة أسابيع مع تراجع عوائد العامين عقب تقرير الوظائف.
ارتفع الذهب نحو ٢٪ خلال الأسبوع مستعيدًا مستوى ٤,١٠٠ دولار إلى نحو ٤,١٧٥ دولارًا، بعد أربع خساراتٍ أسبوعية متتالية وهبوطٍ قارب ١٠٪ في يونيو. جاء المُحرِّك المباشر من تقرير الوظائف الضعيف الذي أعاد إحياء سيناريو تراجع العوائد الحقيقية وكبح صعود الدولار. ويتحرك السعر حاليًا داخل نطاق ضيق بين ٤,٠٦٥ و٤,٢٣٥ دولارًا، مع بقاء نقطة التوازن لعقود خيارات أغسطس قرب ٤,٣٠٠ دولار فوق السعر الحالي، ما يمنح السعر انحيازًا صعوديًا طفيفًا خلال شهر يوليو. أما المؤشر الأهم على المدى المتوسط فهو الفارق بين عائد سندات العامين وأذون الثلاثة أشهر، الذي تحوَّل إلى موجبٍ في منتصف مارس (تزامنًا مع بدء هبوط الذهب) ثم بلغ ذروته منتصف مايو وبدأ يتراجع منذ ذلك الحين، ما يعني أن سعر الذهب يقترب من العودة إلى اتجاهه الصاعد مع تراجع العوائد قصيرة الأجل.
💡 توقعات خبراء أموال: تخارجت محافظ أموال من مراكز الذهب أواخر مايو، ونرى في النطاق الحالي فرصة دخولٍ استراتيجية للمستثمرين طويلي الأجل، لكننا نفضل الانتظار مؤقتًا لأن المؤشرات قصيرة الأجل تشير إلى تشبُّعٍ شرائي قد يؤدي إلى تذبذب السعر على المدى القصير. تبقى أهدافنا الهيكلية عند ٦,٥٠٠ إلى ٧,٠٠٠ دولار خلال النصف الأول من ٢٠٢٧، ولن يكسر الذهب نطاقه صعودًا بشكلٍ مستدام إلا مع استمرار تراجع العوائد.
بتكوين
توقعنا الأسبوع الماضي بقاء بتكوين محصورًا دون متوسطات التكلفة المختلفة مع استمرار تدفقات صناديق ETFs السلبية، وقد صمد السعر فوق مستوى السعر الحقيقي قرب ٥٣,٠٠٠ دولار دون أن يكسره، وواصلت الصناديق تدفقاتها السلبية.
يتداول بتكوين عند نحو ٦٢,٦٠٠ دولارًا، منخفضًا نحو ٥٠٪ عن قمّته التاريخية قرب ١٢٦,٠٠٠ دولار المُسجَّلة في أكتوبر ٢٠٢٥، بعد تعافٍ بنحو ٥٪ خلال الأسبوع. ويستقر السعر تقريبًا على المتوسط المتحرك لـ٢٠٠ أسبوع عند ٦٢,٥٥٩ دولارًا، وهو المستوى الذي شكّل تاريخيًا الدعم الرئيسي لدورات بتكوين، وإن اختُرق لفترةٍ وجيزةٍ في ٢٠٢٢.
مازالت معظم متوسطات التكلفة فوق السعر الحالي، وهي سمة الأسواق الهابطة. يقع متوسط تكلفة المستثمرين قصيري الأجل (STH Cost Basis) عند ٦٨,٨٦١ دولارًا، والمتوسط الحقيقي للسوق (True Market Mean)، وهو الحد الفاصل بين مرحلتي الصعود والهبوط، عند ٧٦,٥٢٩ دولارًا، ومتوسط تكلفة مستثمري صناديق ETFs عند ٨٤,٩٦٨ دولارًا. وأسفل السعر الحالي يقع السعر الحقيقي (Realised Price) عند ٥٣,٠٦٢ دولارًا كأقرب دعمٍ متين، ثم متوسط تكلفة المستثمرين طويلي الأجل عند ٤٩,٨٩٣ دولارًا.
على صعيد التدفقات المؤسسية، سجَّلت صناديق ETFs تدفقاتٍ سلبية بنحو ٥٦٣ مليون دولار خلال الأسبوع، ليصل مجموع رؤوس الأموال التي تخارجت من صناديق بتكوين في يونيو إلى نحو ٤٫٥ مليار دولار. نودَّ أن نشير إلى أن بتكوين أصبح يتحرك في علاقةٍ عكسية مع الدولار وعوائد السندات وعلاقةٍ طردية مع الذهب، أي أنه يُتداول كأصلٍ حساسٍ للسيولة والدولار لا كأصل مضاربة، ما يعني أنه من المتوقع أن يتعافى بتكوين مع بدء موجة الهبوط المتوقعة في عوائد السندات، بعد أن يتخطى الفيدرالي موجة التشديد الحالية.
💡 توقعات خبراء أموال: تخارجت محافظ أموال من مراكز بتكوين أواخر مايو قرب ٧٧,٠٠٠ دولار، ومازلنا على حذرنا. نرى أن استعادة المتوسط الحقيقي للسوق قرب ٧٦,٥٠٠ دولار هو الشرط الأول لأي تحوُّلٍ صاعد، وأن استقرار تدفقات صناديق ETFs بعد الخروج الأخير هو إشارة التأكيد الأهم، فيما يبقى كسر مستوى ٦٠,٠٠٠ دولار الخطر الأبرز.
الخلاصة
ما يجب مراقبته خلال الأسبوع المقبل:
الإثنين ٦ يوليو: مؤشر ISM الخدمي الأمريكي (القراءة السابقة ٥٤٫٥) ومبيعات التجزئة في أوروبا، وكلمةٌ لعضو الفيدرالي والر، وعودة الأسواق الأمريكية بعد العطلة.
الأربعاء ٨ يوليو: محضر اجتماع الفيدرالي لشهر يونيو.
الخميس ٩ يوليو: طلبات إعانة البطالة الأمريكية، ومؤشرا التضخم وأسعار المنتجين في الصين.
ترقَّبوا عددنا القادم لمواكبة أبرز المستجدات وتحليل انعكاساتها على مختلف الأصول الاستثمارية.



