انهيار تاريخي للذهب والفضة بعد ارتفاع استثنائي
مؤشر S&P 500 يصل إلى 7,000 نقطة لأول مرة، وكيڤن وارش مرشح ترامب لرئاسة الفيدرالي
أهلًا بكم في نشرة أموال الأسبوعية!
نرصد في نشرة هذا الأسبوع أسبوعًا استثنائيًا شهد تقلبات تاريخية عبر مختلف فئات الأصول. نبدأ بتحليل أداء الأسهم الأمريكية حيث تخطى S&P 500 مستوى 7,000 نقطة للمرة الأولى في التاريخ، بينما تباينت نتائج عمالقة التكنولوجيا بشكل حاد. ثم ننتقل إلى ترشيح كيڤن وارش لرئاسة الفيدرالي وتداعياته على الأسواق. ونُحلّل بعدها الانهيار التاريخي للذهب والفضة. وأخيرًا، نُقيّم وضع بتكوين بعد تراجعه دون مستوى 80,000 دولار.
مؤشر S&P 500 يتخطى 7,000 نقطة وسط تباين حاد في أرباح التكنولوجيا
تخطى مؤشر S&P 500 يوم الأربعاء 28 يناير مستوى 7,000 نقطة لأول مرة في تاريخ المؤشر. لكن الاحتفال كان قصيرًا، حيث تراجع المؤشر ليُغلق الأسبوع عند 6,939 نقطة بارتفاع طفيف بنسبة 0.34%، متأثرًا بنتائج أرباح التكنولوجيا المتباينة، وترشيح كيڤن وارش لرئاسة الفيدرالي.
انهار سهم Microsoft بنسبة 10% يوم الخميس في أسوأ يوم له منذ مارس 2020، محققًا خسارة قدرها 357 مليار دولار من قيمته السوقية، وهي ثاني أكبر خسارة ليوم واحد لأي شركة في تاريخ الولايات المتحدة. جاء هذا الانهيار بسبب نمو قطاع الحوسبة السحابية بنسبة 39% فقط، دون توقعات المحللين، إضافةً إلى توقعات إنفاق رأسمالي فاقت التقديرات، حيث بلغت 37.5 مليار دولار.
في المقابل، ارتفع سهم Meta بنسبة 9% بعد إعلان نتائج تجاوزت التوقعات بـ1.4 مليار دولار في الإيرادات، مع توجيهات إنفاق رأسمالي على الذكاء الاصطناعي بين 115 و135 مليار دولار لعام 2026، أي نحو ضعف استثمارات 2025. أما Apple فقد حققت أفضل ربع سنوي في تاريخها بإيرادات بلغت 143.76 مليار دولار بزيادة 16% سنويًا، وربحية سهم 2.84 دولار بزيادة 19%.
ترشيح كيڤن وارش لرئاسة الفيدرالي يُحدث زلزالًا في الأسواق
أعلن الرئيس ترامب صباح الجمعة ترشيح كيڤن وارش خلفًا لچيروم باول في رئاسة الفيدرالي، في خطوة أحدثت صدمة قوية في الأسواق. وارش، البالغ من العمر 55 عامًا، عمل كعضو في مجلس محافظي الفيدرالي من 2006 إلى 2011، حيث كان أصغر محافظ في تاريخ المؤسسة عند تعيينه بعمر 35 عامًا. واكتسب خبرة دولية واسعة كممثل للفيدرالي في مجموعة العشرين خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008.
تحمل آراء وارش السياسية تداعيات جوهرية على الأسواق. تاريخيًا،كان وارش متشددًا بشأن التضخم، لكنه انحاز مؤخرًا لمؤيدي خفض الفائدة، مُعللًا ذلك بأن مكاسب الإنتاجية من الذكاء الاصطناعي وتخفيف القيود التنظيمية قد تُتيح سياسة نقدية أكثر تيسيرًا. الأهم من ذلك، انتقد وارش بشدة الميزانية العمومية “المتضخمة” للفيدرالي، ودعا إلى “تغيير جذري في النظام” يتضمن تقليصًا سريعًا للميزانية.
جاء رد فعل السوق فوريًا ودراميًا. حيث ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.84% في أقوى ارتفاع ليوم واحد منذ ستة أشهر. وتراجعت عوائد السندات قصيرة الأجل بسبب توقعات خفض الفائدة بينما ارتفعت العوائد طويلة الأجل بفعل مخاوف تقليص الميزانية. يظل مسار تعيين وارش غير مؤكد، فرغم إشادة رئيس لجنة البنوك بمجلس الشيوخ تيم سكوت بـ”معرفته العميقة بالأسواق والسياسة النقدية”، أعلن السيناتور توم تيليس أنه سيُعرقل الترشيح حتى حل أزمة تحقيق وزارة العدل مع چيروم باول.
💡 توقعات خبراء أموال: إذا تم تعيين وارش، نتوقع تحولًا تدريجيًا في سياسة الفيدرالي نحو تقليص الميزانية العمومية، ما سيُعزز الدولار ويضغط على الأصول الاستثمارية. نُراقب جلسات مجلس الشيوخ عن كثب خلال الأسابيع المقبلة.
الذهب والفضة ينهاران في أسوأ يوم منذ أربعة عقود
وصل الذهب إلى قمة تاريخية جديدة عند 5,600 دولارًا للأونصة يوم الخميس 29 يناير. ثم جاء يوم الجمعة بانهيار تاريخي انخفض فيه الذهب إلى مستوى 4,684 دولارًا قبل أن يغلق يوم التداول 4,865 دولارًا للأونصة. وكان انهيار الفضة أكثر درامية. بعد وصولها إلى قمة قياسية عند 121 دولارًا يوم الخميس، انهارت الفضة بنسبة 35.5% يوم الجمعة لتصل إلى قاع حول 74 دولارًا قبل أن تُغلق عند 85.31 دولارًا. التراجع اليومي بنسبة 26.35% كان الأسوأ منذ مارس 1980.
تحقُّق توقعات أموال: في نشرتنا الأسبوع الماضي، توقعنا “تصحيحًا حادًا يُعيد الذهب إلى مستويات 4,600-4,700 دولار”، وهو بالضبط ما حدث. كما حذّرنا من أن انتهاء صلاحية عقود الخيارات يوم الثلاثاء 27 يناير سيكون محفزًا للتصحيح، وقد انتهى العقد بانحراف تخطى 4.6 مليار دولار، وهو مستوى تاريخي ساهم في مفاقمة موجة التصفية.
ورغم هذا الهبوط التاريخي، نتوقع استمرار موجة الصعود الحالية للذهب خلال عام 2026. نراجع مرة أخرى العوامل الهيكلية الداعمة لصعود الذهب على المدى المتوسط والطويل:
تواصل البنوك المركزية شراء الذهب بكميات ضخمة، حيث بلغت المشتريات 220 طنًا في الربع الثالث من 2025 بزيادة 28% عن الربع السابق. ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار الولايات المتحدة في استخدام التعريفات الجمركية والدولار كسلاح سياسي، ستستمر البنوك المركزية في زيادة حيازتها من الذهب تدريجًا.
تراجع الدولار الأمريكي بشكل متسارع خلال الشهور الأخيرة.
شهدت صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) التي تستثمر في الذهب تدفقات قياسية بلغت 72 مليار دولار خلال 2025، مع وصول إجمالي الأصول المُدارة إلى أكثر من 530 مليار دولار.
بعد بدء التحقيق الجنائي مع باول، كما أفردنا في الأعداد السابقة، تتصاعد مخاوف انتهاء استقلالية الفيدرالي ما يُعزّز الطلب على الذهب كملاذ آمن تقليدي في المحافظ الاستثمارية العلاقة.
💡 توقعات خبراء أموال: نتوقع تماسك الذهب في نطاق 4,550-5,000 دولار خلال الفترة من فبراير إلى أبريل. ونحافظ على هدفنا المبدئي لوصول السعر إلى نطاق 6,500 دولارًا للأونصة في الربع الثالث من 2026، وهو هدف طموح لكنه مدعوم بتحليل شامل للعوامل الهيكلية الداعمة لحركة الذهب، ولبيانات التداول الدورية في بورصة الذهب وأسواق العقود الآجلة. ونتوقع كذلك أن يصل سعر الفضة مستوى 175 دولارًا في الربع الثالث من 2026. سنقوم بتحديث توقعاتنا بخصوص النصف الثاني من 2026 أولًا بأول في الأعداد القادمة من النشرة.
بتكوين يستمر في التراجع
عانى بتكوين من أسبوع قاسٍ، متراجعًا من نحو 88,500 دولار يوم 25 يناير إلى ما دون 78,500 دولار اليوم، بتراجع تجاوز 9.5%. كما أشرنا في الأعداد السابقة، تراجع بتكوين دون مستوى 85,000 فتح الباب لتراجع أعمق وأكثر حدة.
تعددت العوامل الضاغطة على السعر. سجّلت صناديق ETF لبتكوين تدفقات سلبية ضخمة (موجة بيع) بلغت 817.9 مليون دولار يوم 29 يناير وحده، وهو أكبر تدفق سلبي يومي منذ 20 نوفمبر. إجمالي التدفقات السلبية في يناير بلغ 1.61 مليار دولار، ثالث أكبر تصفية شهرية منذ انطلقت صناديق ETF في يناير 2024. كذلك تمت تصفية 1.75 مليار دولار من مراكز الرافعة المالية خلال 24 ساعة مع استسلام المتداولين للتراجع الحاد.
أسهم ترشيح وارش في مفاقمة التحركات السلبية، حيث يُنظر إلى رئيس فيدرالي متشدد باعتباره غير ودود تجاه الأصول الخطرة وأهمها بتكوين. التوترات الجيوسياسية أيضًا، بما فيها تقارير عن انفجارات في ميناء بندر عباس الإيراني قد توحي ببدء الهجوم الأمريكي المحتمل على إيران، زادت من تراجع شهية المخاطرة.
💡 توقعات خبراء أموال: فشل مستوى الدعم 85,000-90,000 دولار الذي توقعنا صموده، ويقع مستوى الدعم التالي عند 75,000 دولار. نحافظ على موقفنا الحذر ونوصي بعدم بناء مراكز جديدة حتى تظهر علامات استقرار واضحة.
الخلاصة
ما يجب مراقبته الأسبوع المقبل:
الإثنين 2 فبراير: مؤشر ISM التصنيعي، تقديرات الاقتراض الحكومي للربع الأول.
الثلاثاء 3 فبراير: تقرير JOLTS للوظائف الشاغرة (التوقعات: 7.15 مليون).
الأربعاء 4 فبراير: تقرير ADP للتوظيف (التوقعات: +50,000)، مؤشر ISM للخدمات، إعلان بيانات التمويل الربعي للخزانة، أرباح Alphabet.
الخميس 5 فبراير: قرارات البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا (التوقعات: تثبيت الفائدة)، طلبات إعانة البطالة الأمريكية، أرباح Amazon.
💡 في أموال، نحتفظ بتعرض كامل للذهب كملاذ آمن وأداة تحوط ضد تقلبات الأسواق والمخاطر الجيوسياسية المتصاعدة، حتى يصل السعر إلى هدفنا المبدئي الذي أشرنا إليه في النشرة. ونبقى حذرين تجاه بتكوين حتى يتم اختراق مستوى 98,000-100,000 دولار بشكل حاسم. الأسبوع المقبل سيكون حاسمًا مع تقرير الوظائف الأمريكي الذي قد يؤثر في تحركات الفيدرالي.
ترقّبوا عددنا الأسبوعي يوم الأحد المقبل لمواكبة أبرز المستجدات وتحليل انعكاساتها على مختلف الأصول الاستثمارية.



