أهلًا بكم!
نُرسل إليكم هذا التحديث المُوجز لأننا نرى تحولًا محتملًا في موقف الفيدرالي قد يؤثر بشكل مفاجئ في عوائد السندات، ما يضع توصياتنا في العدد الماضي موضع اختبار. قلنا إن عودتنا التدريجية إلى الذهب مشروطة باستمرار تراجع عوائد السندات طويلة الأجل، ونرى الآن احتمالًا يستحق الانتباه لارتفاعٍ حاد في هذه العوائد قبل اجتماع الفيدرالي المقبل في منتصف سبتمبر.
من أين يأتي احتمال ارتفاع العوائد بشكل مفاجئ؟
يذهب الفيدرالي إلى اجتماعه المقبل في وضعٍ غير مألوف. فرئيسه الحالي كيڤن وارش يرفض التوجيه المسبق للأسواق (Forward Guidance)، وصرَّح أكثر من مرة أنه راضٍ عن ارتفاع العوائد وأن تتولى السوق نفسها مهمة تشديد الأوضاع المالية بدلًا منه.
ونرى في أموال أن هذا يفتح احتمالًا لم تُسعِّره الأسواق. فإذا جاءت قراءة التضخم مرتفعة ومال أغلب أعضاء اللجنة إلى رفع الفائدة، فقد يصوِّت الرئيس بالتثبيت ويُخالف قرار اللجنة، الذي يُتخذ بأغلبية أعضاء اللجنة الذين يحق لهم التصويت. فإن صوتت الأغلبية لصالح رفع الفائدة، سيصدر القرار بذلك حتى إذا كان صوت رئيس الفيدرالي نفسه لصالح قرار آخَر. لكن أثر مخالفة رئيس الفيدرالي لأغلبية أعضاء اللجنة سيؤدي إلى فقدان المستثمرين للمرجع الذي اعتادوا أن يقرؤوا منه اتجاه السياسة النقدية، وهو ما سيدفع العوائد إلى ارتفاعٍ سريع يضغط على الأسهم والذهب وكافة الأصول.
وحركة سعر النفط تصبُّ في الاتجاه نفسه
مازلنا نرى أن أسعار النفط مرشَّحة للارتفاع، فالأضرار التي لحقت بسلاسل إمداد الطاقة تحتاج من عامين إلى ثلاثة أعوام كي تُعالَج، والإنتاج والمعروض دون المستويات المطلوبة بالفعل. والتصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران يدفع باتجاه ارتفاع جديد لأسعار النفط، ما يزيد من احتمال أن يميل أعضاء اللجنة إلى رفع الفائدة.
ماذا يعني ذلك لمحافظ أموال؟
الأصول الأكثر تأثرًا بارتفاع العوائد هي التي لا تُدرُّ عائدًا، أي الذهب وبتكوين وأسهم الشركات المرتبطة بهما، فكلما ارتفع العائد على السندات قلَّ الدافع للاحتفاظ بتلك الأصول. ونرى في أموال أن الأنسب الآن هو التوقف عن زيادة مراكزنا في الذهب وبتكوين حتى تتضح صورة الفيدرالي، دون تغيير نظرتنا بعيدة الأجل لأيٍّ منهما. وقد تراجع بتكوين إلى ٧٧,٠٤٣ دولارًا، أي دون المستوى الرئيسي قصير الأجل الذي نتابعه عند ٧٨,٠٠٠ دولار، مع بقاء صورته متوسطة الأجل سليمة، ولم يُكسَر بعدُ المستوى الذي حدَّدناه في العدد الماضي شرطًا لاستمرار قراءتنا الإيجابية (٧٦,٣٠٠ دولار).
أما الأسهم الأمريكية فمازلنا نتوقع أن تُنهي العام أعلى من مستوياتها الحالية، لكن الطريق إلى ذلك قد يمر بمستوياتٍ أدنى أولًا. ومازلت رؤيتنا سلبية تجاه السندات طويلة الأجل، وهو ما يتَّسق مع احتمال ارتفاع العوائد.
وإلى أين قد يصل تصحيح الذهب؟
يعود تراجع الذهب الحالي إلى السبب نفسه، وهو استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل. فمازال سند الثلاثين عامًا صامدًا نسبيًا بفعل عمليات إعادة الشراء التي تنفذها الخزانة الأمريكية، أما عائد سندات العشر سنوات فقد واصل الارتفاع ليبلغ ٤٫٧٩٪ بعد أن كان ٤٫٧٣٪ في ختام الأسبوع الماضي.
وقد جاء التصحيح أعمق مما كان متوقعًا، إذ تراجع الذهب بما يقارب نصف موجة الصعود السابقة، بينما توقفت أغلب التصحيحات المشابهة عند قرابة ثلثها. وامتداد التصحيح إلى نهاية نطاقه التاريخي يضع أعمق مستوى متوقع عند ٤,٢٤٠ دولارًا للأونصة، ويعلوه نطاق دعمٍ يمتد بين ٤,٢٥٠ و٤,٣١٠ دولارات.
والأهم لنظرتنا بعيدة الأجل أن عمق التصحيح يعني فقط تأجيل موجة الصعود نسبيًا، لكنه لا يؤدي إلى موجة صعود أضعف. والمعتاد أن تتراوح موجات الصعود في الذهب بعد التصحيح بين ١٠٪ و١٥٪.
ما يجب مراقبته خلال الأيام المقبلة
الجمعة ٤ سبتمبر: تقرير الوظائف الأمريكية. القراءة الضعيفة تُهدِّئ مخاوف رفع الفائدة حتى صدور بيانات التضخم، والقراءة القوية تدفع العوائد إلى مزيدٍ من الارتفاع.
١١ سبتمبر: قراءة التضخم الأمريكي، وهي المحطة التي يتحدَّد عندها ما إذا كان هذا السيناريو يمكن أن يتحقق أم لا.
١٦ سبتمبر: اجتماع الفيدرالي وقرار الفائدة.
نحافظ على نظرتنا الإيجابية للذهب وبتكوين والأسهم الأمريكية على المدى الطويل، ونكتفي بمراكزنا الحالية دون زيادة حتى تتضح صورة الفيدرالي. انتظروا العدد المقبل من النشرة لمتابعة التحليل الشامل لتطورات السوق.


