ترامب يشعل أزمة جديدة تدفع الذهب للصعود
الأسهم الأمريكية تتراجع بشكل محدود، وبتكوين يفشل في اختراق 98,000 دولار
أهلًا بكم في نشرة أموال الأسبوعية!
نرصد في نشرة هذا الأسبوع أداء الأسهم الأمريكية التي تراجعت بشكل طفيف بسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وأوروبا في دافوس. نُحلّل بعدها الأداء التاريخي للذهب الذي يستمر في تحطيم الأرقام القياسية، مع تحديث مهم لتوقعاتنا بشأن حركة السعر خلال 2026. وأخيرًا، نُقيّم وضع بتكوين بعد فشله في اختراق مستوى 98,000 دولار.
الأسهم الأمريكية تنخفض بشكل طفيف مع تصاعد الأزمة الجيوسياسية
تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.35% خلال الأسبوع ليُغلق عند 6,915 نقطة، رغم محافظته على مكاسب طفيفة منذ بداية العام. جاء هذا التراجع بعد أن لامس المؤشر قمة تاريخية جديدة يوم 13 يناير الماضي قبل أن يتحرك السوق سلبًا على خلفية تهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية على ثماني دول أوروبية.
انهار سهم Intel بنسبة 17% في جلسة واحدة يوم الجمعة، لتنخفض قيمة الشركة السوقية بمقدار 31 مليار دولار رغم تجاوز الشركة توقعات الأرباح. جاء الانهيار بسبب التوجيهات الضعيفة للربع الأول من 2026، حيث توقعت الشركة إيرادات بين 11.7-12.7 مليار دولار مقابل إجماع المحللين على مستوى 13.5 مليار. في المقابل، تألقت AMD للجلسة التاسعة على التوالي بارتفاع 2.3%، بينما صعد سهم Nvidia بنسبة 1.6%.
واصلت كذلك شركة Micron تألقها في يناير، بعد أداء استثنائي في 2025 حيث ارتفع السهم بنسبة 239%. وافتتحت Micron عام 2026 بقوة مع قفزة تجاوزت 10% في أول يوم تداول من يناير. جاء هذا الصعود مدفوعًا بنتائج الربع المالي الأول في 2026 التي تجاوزت التوقعات، حيث قفزت الإيرادات بنسبة 56% لتصل إلى 13.6 مليار دولار، فيما ارتفعت ربحية السهم بنسبة 175% إلى 4.60 دولار. المحرك الرئيسي لنمو الشركة هو الطلب المتزايد على رقائق HBM المُستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث أعلنت الشركة أن طاقتها الإنتاجية من HBM لعامي 2025 و2026 مباعة بالكامل بموجب عقود ثابتة. كما يتوقع المحللون نمو ربحية السهم بأكثر من 300% خلال 2026.
💡 توقعات خبراء أموال: نحافظ على هدفنا لمؤشر S&P 500 عند حوالي 7,500 نقطة بنهاية 2026، مع احتمالية تصحيح مؤقت نحو 6,800 نقطة في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية. نتوقع استمرار تحوّل رؤوس الأموال من أسهم التكنولوجيا العملاقة نحو القطاعات الدورية والأسهم الصغيرة.
ترامب يفجر أزمة جيوسياسية في منتدى دافوس الاقتصادي
هيمن جو من التوتر على منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، حيث ألقى ترامب خطابًا عدوانيًا انتقد فيه الحلفاء الأوروبيين. وقد سبق الخطاب إعلانه عن فرض تعريفات جمركية بنسبة 10% على ثماني دول أوروبية، ترتفع إلى 25% بحلول يونيو، على خلفية رفضها التعاون في ملف جرينلاند.
أشعل هذا الإعلان موجة بيع حادة، حيث تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 2.1% يوم 20 يناير وقفز مؤشر التذبذب VIX، والذي يشير عادة إلى مستويات الخوف والطمع في الأسواق، إلى 21 نقطة. لكن سرعان ما تعافت الأسواق بعد إعلان “إطار اتفاق” مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته علّق التهديدات الجمركية مؤقتًا.
الأكثر أهمية من الخطاب ذاته كانت تصريحات قادة أوروبيين بارزين. حيث أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، المحافظ السابق للبنك المركزي البريطاني، أن النظام الدولي القائم على القواعد والقوانين قد انتهى، مُحذرًا من أن “القوى العظمى تستخدم التكامل الاقتصادي كسلاح والتعريفات كورقة ضغط”. تُمثّل هذه التصريحات، من قادة كانوا تاريخيًا من أشد المؤيدين للتحالف الأطلسي، جرس إنذار على التدهور الكبير في العلاقات الأوروبية-الأمريكية في عهد ترامب، وتُفسر جزئيًا الصعود القوي للذهب.
الذهب يستمر في تجاوز التوقعات
وصل الذهب إلى مستوى قياسي جديد عند 4,990 دولارًا للأونصة يوم الجمعة 23 يناير، مُسجّلًا ارتفاعًا بنسبة 81% خلال الإثني عشر شهرًا الأخيرة. وبهذا الأداء الاستثنائي يكون الذهب قد حقق أقوى أداء له منذ السبعينيات.
تحقّق توقعات أموال: في نشراتنا السابقة، ابتداءً من أكتوبر 2025 عندما كان الذهب يتداول دون مستوى 4,000 دولار، توقعنا وصول الذهب إلى نطاق 4,900-5,200 دولار بحلول ربيع 2026، وقد وصل السعر هذا الأسبوع إلى هذا النطاق قبل الموعد المتوقع. ما يؤكد صحة تحليلنا للعوامل الهيكلية التي تدفع الذهب للصعود.
تصحيح حاد وشيك: تُظهر البيانات التاريخية أن حركات الاختراق غير النمطية، مثل التي بدأها الذهب منذ بداية يناير، تنتهي دائمًا بتصحيح حاد خلال أسبوعين إلى 4 أسابيع. شهدنا ذلك في أغسطس 2020 وأكتوبر 2025. المحفزات المحتملة للتصحيح:
الثلاثاء 27 يناير: انتهاء صلاحية عقود الخيارات. يقع الذهب حاليًا في حالة انحراف قياسي عن قيمته الجوهرية في سوق عقود الخيارات، وهو ما يشكل ضغطًا سلبيًا إضافيًا على السعر يتطلب تدفقات مالية عملاقة لمواجهته.
الأربعاء 28 يناير: قرار الفيدرالي والمؤتمر الصحفي لچيروم باول. إذا تراجعت حدة الخلاف بين الفيدرالي وإدارة ترامب، سيُهدئ ذلك مؤقتًا من مخاوف استقلالية الفيدرالي، ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى التخارج جزئيًا من الذهب.
إذا نجح الذهب في تجاوز هذين الحدثين بزخمه القوي، فقد يستمر الصعود نحو 5,200-5,300 دولار حتى أوائل فبراير قبل التصحيح. نتوقع أن يكون أي تجاوزٍ لمستوى 5,200 دولار محدودًا بأقل من 100 دولار على المدى القريب.
العوامل الهيكلية الداعمة لصعود الذهب على المدى المتوسط والطويل:
تواصل البنوك المركزية شراء الذهب بكميات ضخمة، حيث بلغت المشتريات 220 طنًا في الربع الثالث من 2025 بزيادة 28% عن الربع السابق. ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار الولايات المتحدة في استخدام التعريفات الجمركية والدولار كسلاح سياسي، ستستمر البنوك المركزية في زيادة حيازتها من الذهب تدريجًا.
يتراجع الدولار الأمريكي بشكل متسارع خلال الشهور الأخيرة، حيث انخفض مؤشر DXY، والذي يقيس أداء الدولار الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 10% منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في بداية 2025.
شهدت صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) التي تستثمر في الذهب تدفقات قياسية بلغت 72 مليار دولار خلال 2025، مع وصول إجمالي الأصول المُدارة إلى أكثر من 530 مليار دولار.
بعد بدء التحقيق الجنائي مع باول، كما أفردنا في العدد السابق، تتصاعد مخاوف انتهاء استقلالية الفيدرالي ما يُعزّز الطلب على الذهب كملاذ آمن تقليدي في المحافظ الاستثمارية العلاقة.
💡 توقعات خبراء أموال:
الأسبوعين القادمين: من المحتمل أن يحدث تصحيح حاد يُعيد الذهب إلى مستويات 4,600-4,700 دولار. سيُمثل هذا التصحيح فرصة شراء ممتازة للمستثمرين طويلي الأجل.
فبراير-مارس: إذا نجح الذهب في تجاوز أحداث هذا الأسبوع، قد يصل إلى 5,200-5,300 دولار قبل أي تصحيح حقيقي للسعر.
خريف 2026: يقع هدفنا المبدئي في نطاق 6,500 دولار للأونصة، وهو هدف طموح لكنه مدعوم بتحليل شامل للعوامل الهيكلية الداعمة لحركة الذهب، ولبيانات التداول الدورية في بورصة الذهب وأسواق العقود الآجلة. سنقوم بتحديث توقعاتنا بخصوص النصف الثاني من 2026 أولًا بأول في الأعداد القادمة من النشرة.
بتكوين يفشل في اختراق مستويات المقاومة الرئيسية
فشل بتكوين في اختراق مستوى 98,000 دولار، ليتراجع نحو 89,000 دولار بنهاية الأسبوع. يؤكد هذا التراجع تحليلنا السابق بأن هذا المستوى يُمثّل خط الفصل بين استئناف الاتجاه الصاعد والدخول في مرحلة تعافي للسعر.
تظل العملة الرقمية الأكبر متراجعة بنسبة 29% عن قمتها التاريخية عند 126,000 دولار المُسجّلة في أكتوبر 2025. ويُشير تحليل أموال إلى وجود فائض عرض كبير في نطاق 100,000-117,000 دولار من مشترين الفترة بين الربع الأول والثالث من 2025، ما يُشكّل ضغطًا بيعيًا مستمرًا عند أي محاولة صعود. على صعيد التدفقات المؤسسية، شهد يناير بداية قوية بتدفقات بلغت 697 مليون دولار يوم 5 يناير، لكنها سرعان ما انعكست بتدفقات خارجة تجاوزت مليار دولار، ما يفاقم من التحرك السلبي للسعر.
💡 توقعات خبراء أموال: نجح مستوى الدعم 90,000-95,000 دولار في الصمود كما توقعنا. ونتوقع تماسك السعر في نطاق 85,000-95,000 دولار على المدى القصير. اختراق مستوى 98,000-100,000 دولار بشكل حاسم سيكون إشارة قوية لاستئناف الاتجاه الصاعد، أما الانخفاض دون 85,000 دولار فسيفتح الباب لتراجع أعمق. نحافظ على موقفنا الحذر حتى تظهر علامات واضحة على انتهاء مرحلة التصحيح.
الخلاصة
ما يجب مراقبته الأسبوع المقبل:
الثلاثاء 27 يناير: مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي، بدء اجتماع الفيدرالي.
الأربعاء 28 يناير: قرار الفيدرالي (التوقعات: تثبيت الفائدة عند 3.50-3.75%)، المؤتمر الصحفي لباول، وأرباح Microsoft وMeta وTesla.
الخميس 29 يناير: الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الأخير من 2025 (التوقعات: 5.4%)، بيانات التضخم (التوقعات: 2.7-2.8%)، وأرباح Apple.
💡 في أموال، نحتفظ بتعرض كامل للذهب كملاذ آمن وأداة تحوط ضد تقلبات الأسواق والمخاطر الجيوسياسية المتصاعدة. ونبقى حذرين تجاه بتكوين حتى يتم اختراق مستوى 98,000-100,000 دولار بشكل حاسم. سيكون الأسبوع المقبل حاسمًا مع تزامن قرار الفيدرالي وأرباح عمالقة التكنولوجيا وبيانات الناتج المحلي والتضخم.
ترقّبوا عددنا الأسبوعي يوم الأحد المقبل لمواكبة أبرز المستجدات وتحليل انعكاساتها على مختلف الأصول الاستثمارية.



