الأسهم تصعد بقيادة الذكاء الاصطناعي رغم إغلاق مضيق هرمز
مؤشر التكنولوجيا يرتفع ١٫٧٪ والنفط يقفز نحو ٥٪، والذهب يتراجع مع صعود عوائد السندات
أهلًا بكم في نشرة أموال الأسبوعية!
تأثرت الأسواق هذا الأسبوع بقوتين متعاكستين، صدمة الطاقة التضخمية المتوقعة بعد انهيار الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران وإغلاق مضيق هرمز، والتوقعات بأن تستوعب الأسواق صدمة الطاقة بفعل الإنفاق الرأسمالي من عمالقة الذكاء الاصطناعي. سجَّلت الأسهم الأمريكية مكاسب محدودة. وبعد أن بدَّد تقرير الوظائف الضعيف الأسبوع الماضي مخاوف رفع الفائدة، أعادت صدمة الطاقة هذه المخاوف إلى الواجهة، فارتفعت عوائد السندات وتراجع الذهب.
نخصص عدد هذا الأسبوع لقراءة حركة الأسواق، ثم ننتقل إلى صدمة الطاقة بعد إغلاق مضيق هرمز، ثم موقف البنوك المركزية وتحوُّل النقاش نحو رفع الفائدة، ونختم بقراءةٍ لحركة الذهب وبتكوين.
الأسواق تتحرك بحذر
الأسواق تتحرك بحذر
توقعنا الأسبوع الماضي بقاء مخاطر التصحيح مرتفعة على أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات مع بدء تفكك دورة الإنفاق الرأسمالي، وقد تحقق ذلك جزئيًا. فقد ضرب التصحيح سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي بوضوح (تراجع مؤشر Kospi الكوري ٧٫٦٪ في أسوأ أسبوعٍ له هذا العام، وهبط سهم Samsung رغم ارتفاع أرباحه)، لكن أسهم عمالقة التكنولوجيا الأمريكية صعدت بدلًا من أن تتراجع.
ارتفع مؤشر S&P 500 بنحو ١٫٢٪ إلى ٧,٥٧٥ نقطة، على بُعد ٠٫٦٪ فقط من قمَّته القياسية المسجَّلة في ٢ يونيو عند ٧,٦٢١ نقطة، وصعد مؤشر Nasdaq 100 بنحو ١٫٧٪ إلى ٢٩,٨٢٥ نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر Dow Jones ٠٫٥٪ إلى ٥٢,٦٣٧ نقطة بعد إغلاقٍ قياسي عند ٥٣,٠٥٦ نقطة يوم الإثنين، منهيًا سلسلة من أربعة مكاسب أسبوعية متتالية، وهبط مؤشر الشركات الصغيرة Russell 2000 بنحو ٠٫٦٪، فيما بقي مؤشر التذبذب VIX منخفضًا عند ١٥٫٠٣ نقطة.
اقتصر الأداء الإيجابي على قطاعين فقط، الطاقة (بارتفاع ٣٫١٪) والتكنولوجيا (٣٫٠٪). قفز سهم Meta نحو ١٥٪ في أفضل أسبوعٍ له منذ مطلع ٢٠٢٤ بعد مذكرةٍ داخلية أشارت إلى أن تكلفة الحوسبة لدى الشركة تقترب ٢٢ مليار دولار لكل جيجاواط، أي نحو نصف تقديرات السوق (نتعامل مع الرقم بوصفه ادعاءً من الشركة لا واقعًا مؤكدًا لأنه لم يصدر في إفصاح رسمي). والأبرز أن شركة SK Hynix الكورية جمعت ٢٦٫٥ مليار دولار في أكبر طرحٍ عام لشركة أجنبية في تاريخ الولايات المتحدة، وأغلقت جلستها الأولى مرتفعةً نحو ١٣٪ عن سعر الطرح البالغ ١٤٩ دولارًا.
أما على الصعيد الدولي، فقد عانت كافة الأسواق. فإلى جانب هبوط Kospi الكوري بنسبة ٧٫٦٪، تراجع مؤشر Stoxx 600 الأوروبي ١٫٨٪، وFTSE 100 البريطاني ١٫٧٪، وNikkei الياباني ١٫٧٪ (وإن بقي مرتفعًا نحو ٧٣٪ على أساسٍ سنوي)، ولم يرتفع سوى مؤشر Hang Seng في هونغ كونغ بنحو ٣٫٥٪.
💡 توقعات خبراء أموال: نحافظ على نظرةٍ إيجابية لأسواق المال خلال الاثني عشر شهرًا القادمة، لكننا نرى أن النطاق الضيق الذي تتحرك فيه الأسواق وتركُّز القيمة السوقية في عدد محدود من الأسهم هو المتغير الأهم على المدى المتوسط، وأن احتمال تصحيحٍ بنسبة ١٥٪ إلى ٢٠٪ خلال الأشهر القليلة القادمة أعلى مما يوحي به مؤشر التذبذب VIX. ومازلت محافظنا تحتفظ بسيولةٍ نقدية كافية لاقتناص فرص التصحيح.
النفط يُعاود الارتفاع مع إغلاق مضيق هرمز
توقعنا منذ أسابيع أن الهدنة مع إيران هشَّة لعدد من الأسباب الهيكلية، وأن للنفط أرضيةً سعرية صلبة أعلى من مستويات ما قبل الحرب، وقد تحقق ذلك بوضوح هذا الأسبوع. فقد انهارت الهدنة بالكامل، وأعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وقفز خام النفط بعد أسابيع من مسارٍ انكماشي أعاده إلى مستويات ما قبل الحرب.
أعلنت واشنطن انتهاء الهدنة يوم ٨ يوليو وقصفت مواقع عسكرية إيرانية، وتعرَّض عدد من الناقلات قرب مضيق هرمز لهجمات إيرانية، منها ناقلة غاز مسال قطرية وسفينة سعودية. وفي يوم الأحد ١٢ يوليو أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق المضيق حتى إشعارٍ آخَر. كما أعادت الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على النفط الإيراني، على أن يبدأ الحظر بعد ١٧ يوليو. ارتفع خام برنت نحو ٥٪ خلال الأسبوع إلى ٧٦ دولار، وصعد خام غرب تكساس نحو إلى ٧١٫٤١ دولار، وكانت الطاقة أفضل قطاعات مؤشر S&P 500 أداءً.
والأهم من مستوى السعر هو طبيعة الصدمة. لأنها صدمة في المعروض من النفط، فسيكون تأثير تضخمي لا انكماشي، ولذلك ارتفعت عوائد السندات، إذ صعد عائد العشر سنوات ٧ نقاط أساس إلى ٤٫٥٦٪ (أعلى مستوىً في شهرين)، وعائد الثلاثين عامًا ٨ نقاط إلى ٥٫٠٦٪.
وقد أبقى صندوق النقد الدولي في تحديثه يوم ٨ يوليو توقعاته للنمو العالمي في ٢٠٢٦ قرب ٣٪، لكنه رفع توقعاته للتضخم العالمي إلى ٤٫٧٪ بناءً على افتراض إعادة فتح المضيق من منتصف يوليو، وهو افتراضٌ أبطله انهيار الهدنة. أما وكالة الطاقة الدولية فتوقعت انكماش الطلب العالمي على النفط بنحو مليون برميلٍ يوميًا في ٢٠٢٦، في أول تراجعٍ سنوي منذ ٢٠٢٠.
💡 توقعات خبراء أموال: نرى أن صدمة الطاقة المستمرة تضخمية بطبيعتها، وتدفع الفيدرالي نحو التشديد لا التيسير، وهو ما يرفع العوائد الحقيقية. تبقى محافظنا دون الوزن المستهدف في السندات طويلة الأجل وتحتفظ بسيولةٍ كافية، ولا نطارد أسهم الطاقة عند هذه المستويات.
السياسة النقدية العالمية
كشف محضر اجتماع الفيدرالي الأمريكي لشهر يونيو، الصادر يوم ٨ يوليو، عن خلاف واضح داخل لجنة صنع القرار حول مسار الفائدة. ثبَّت الفيدرالي الفائدة عند ٣٫٥٠ إلى ٣٫٧٥٪ بإجماع الأصوات (رابع تثبيتٍ على التوالي وأول اجتماعٍ يترأسه كيڤن وارش)، لكن بعض الأعضاء رأوا مبررًا لرفع الفائدة. حيث يميل ٩ من أصل ١٨ عضوًا الآن إلى رفعٍ واحدٍ للفائدة على الأقل قبل نهاية العام. ولم يقدّم وارش أي توقعٍ شخصي للفائدة، ليكون أول رئيسٍ يمتنع عن ذلك منذ بدء نشر التوقعات في ٢٠١٢.
تحرَّكت تسعيرات الأسواق تبعًا لذلك. ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع يوليو إلى ٣٤٪، وأصبح رفع الفائدة في سبتمبر هو السيناريو الأرجح بنسبة ٧٠٪. والدليل الأهم هو معدل الفائدة على أذون الخزانة قصيرة الأجل، حيث يتداول أذن الثلاثة أشهر قرب ٣٫٨٥٪ فوق منتصف نطاق الفائدة عند ٣٫٦٢٥٪، أي أن السوق يسعَّر رفع الفائدة بالفعل.
عالميًا، اتجهت البنوك المركزية إلى التشديد. فقد أكَّد محضر البنك المركزي الأوروبي، الصادر يوم ٩ يوليو، تحوُّلًا متشددًا بعد رفعه الفائدة ٢٥ نقطة أساس في ١١ يونيو، وتسعِّر الأسواق رفعًا ثانيًا في سبتمبر. ومن المتوقع أن يرفع بنك كوريا الجنوبية الفائدة إلى ٣٪ يوم الخميس المقبل، وأن يثبِّت بنك كندا الفائدة عند ٢٫٢٥٪. أما في اليابان، فقد تراجعت عوائد السندات الحكومية يوم الجمعة مع دفع وزارة المالية صناديق التقاعد المحلية إلى شرائها، رغم نبرة بنك اليابان المتشددة الداعمة للين. بذلك تكون دورة التيسير قد انتهت عمليًا لدى كبار البنوك المركزية، فيما تشير مراجعة الفيدرالي الداخلية لسياساته إلى فائدةٍ أعلى هيكليًا على المدى الأبعد.
💡 توقعات خبراء أموال: نقرأ موقف الفيدرالي بوصفه تثبيتًا متشددًا لا دورة تشديدٍ هيكلية مستدامة، والأرجح أن وارش يظهر بصورة المتشدد ليشتري لنفسه هامشًا للتيسير لاحقًا، وألا تدوم النبرة المتشددة أكثر من ستةٍ إلى تسعة أشهر. يبقى مؤشر التضخم يوم ١٤ يوليو، لا شهادة وارش أمام الكونجرس خلال الأسبوع المقبل، هو ما سيحسم توجه الفيدرالي في يوليو. تبقى محافظنا دون الوزن المستهدف في السندات طويلة الأجل تستقر معدلات الفائدة.
الذهب
أشرنا الأسبوع الماضي إلى أن الذهب لن يكسر نطاقه صعودًا بشكلٍ مستدام إلا مع تراجع عوائد السندات طويلة الأجل، وأننا نفضِّل الانتظار رغم أن النطاق الحالي يمثل فرصة دخولٍ استراتيجية. أغلق الذهب قرب ٤,١٢٠ دولارًا، منخفضًا نحو ١٫٥٪ خلال الأسبوع، متأثرًا بشكل رئيسي بارتفاع عوائد السندات.
يتحرك السعر داخل نطاقٍ ضيق بين ٤,٠٦٥ و٤,٢٣٥ دولارًا، مع بقاء نقطة التوازن لعقود خيارات أغسطس عند ٤,٢٩٠ دولارًا فوق السعر الحالي، ما يمنحه انحيازًا صعوديًا طفيفًا حتى انتهاء صلاحية العقود يوم ٢٨ يوليو. وتُظهر بيانات الاستثمارات المؤسسية (Commitments of Traders Date) أن مراكز شراء المستثمرين طويلي الأجل ارتفعت إلى حوالي ٣٠٪ من إجمالي العقود المفتوحة، وهو مستوى تزامن تاريخيًا مع القيعان متوسطة الأجل، بينما بقيت مراكز البيع المضاربية دون ١٠٪ من العقود.
💡 توقعات خبراء أموال: تخارجت محافظ أموال من مراكز الذهب أواخر مايو، ونرى في النطاق الحالي فرصة دخولٍ استراتيجية للمستثمرين طويلي الأجل، لكننا نفضِّل الانتظار حتى يبدأ تراجع العوائد الحقيقية. تبقى أهدافنا الهيكلية عند ٦,٥٠٠ إلى ٧,٠٠٠ دولار خلال النصف الأول من ٢٠٢٧، ولن يكسر الذهب نطاقه صعودًا بشكلٍ مستدام إلا مع تراجع العوائد.
بتكوين
توقعنا الأسبوع الماضي بقاء بتكوين محصورًا دون متوسطات التكلفة المختلفة مع استمرار تدفقات صناديق ETFs السلبية، وبقاء مستوى ٦٠,٠٠٠ دولار الخطر الأبرز. حقق السعر تعافيًا محدودًا لكنه بقي دون كل متوسطات التكلفة، وواصلت الصناديق تدفقاتها السلبية.
يتداول بتكوين قرب ٦٤,٠٠٠ دولار بارتفاع ١٫٦٪ خلال الأسبوع. ومنذ بدء موجة الإقبال على المخاطرة في ٩ أبريل، تراجع بتكوين ١٠٪ مقابل ارتفاع أسهم أشباه الموصلات ٤٤٪، أي أن العملات الرقمية لم تشارك في صعود الأسواق. ومازال السعر دون المتوسط الحقيقي للسوق (True Market Mean) عند ٧٦,٦٠٠ دولار، وهو متوسط تكلفة المستثمرين النشطين والحد الفاصل بين مرحلتي الصعود والهبوط، ودون متوسط تكلفة المستثمرين قصيري الأجل (STH Cost Basis) عند ٧٢,٢٠٠ دولار.
الأهم أن مصدر ضغط البيع بات واضحًا، وهو تصفية المستثمرين طويلي الأجل لخسائرهم. فقد ارتفعت نسبة الخسائر المحققة من شريحة المستثمرين طويلي الأجل من ١٥٪ في مطلع فبراير إلى ٤٣٪ الآن، بمتوسط يقترب من ٢٨٠ مليون دولار يوميًا، وهو الأعلى منذ ديسمبر ٢٠٢٢. ولم يعُد الطلب المؤسسي بعد ليعوض تلك الخسائر، إذ مازالت صناديق ETFs الأمريكية تسجِّل تدفقاتٍ سلبية بنحو ٨٩ مليون دولار يوميًا، وتراجعت أحجام تداولها نحو ٨٠٪ عن ذروتها في أكتوبر ٢٠٢٥. في المقابل تبدو سوق المشتقات هادئة نسبيًا، إذ انخفضت العقود المفتوحة مع صعود السعر (أي أن الرافعة المالية تراجعت)، ما يعني أنه مخاطر حدوث تصفية مفاجئة لمراكز المضاربة تبقى محدودة على المدى القصير.
💡 توقعات خبراء أموال: تخارجت محافظ أموال من مراكز بتكوين أواخر مايو قرب ٧٧,٠٠٠ دولار، ومازلنا على حذرنا. نرى أن استعادة المتوسط الحقيقي للسوق قرب ٧٦,٦٠٠ دولار هو الشرط الأول لأي تحوُّلٍ صاعد، وأن استقرار تدفقات صناديق ETFs وهدوء تصفية مراكز المستثمرين طويلي الأجل هما إشارتا التأكيد.
الخلاصة
ما يجب مراقبته خلال الأسبوع المقبل:
الإثنين ١٣ يوليو: كلمات لعددٍ من أعضاء الفيدرالي، وبيانات الموازنة الفيدرالية الأمريكية.
الثلاثاء ١٤ يوليو: مؤشر التضخم الأمريكي لشهر يونيو (الحدث الأهم في الأسبوع)، وأول شهادةٍ لكيڤن وارش أمام الكونجرس، وبدء نتائج الربع الثاني مع خمسة بنوكٍ كبرى (JPMorgan وGoldman Sachs وBank of America وWells Fargo وCitigroup)، وبيانات التجارة الصينية.
الأربعاء ١٥ يوليو: مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي، وشهادة وارش أمام مجلس الشيوخ، وبيانات الناتج المحلي الصيني للربع الثاني، ونتائج أرباح ASML وTSMC.
الخميس ١٦ يوليو: بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية.
الجمعة ١٧ يوليو: القراءة النهائية للتضخم في أوروبا، ومسح ثقة المستهلك الأمريكي، وبدء سريان الحظر الأمريكي على النفط الإيراني.
ترقَّبوا عددنا القادم لمواكبة أبرز المستجدات وتحليل انعكاساتها على مختلف الأصول الاستثمارية.



