الأسواق تحلّق لقمم تاريخية جديدة مع بداية 2026
ترامب يتدخل في سوق الرهن العقاري، والفيدرالي يستعد لتثبيت على الفائدة، والذهب يتخطى 4,500 دولار
أهلًا بكم في نشرة أموال الأسبوعية!
افتتحت الأسواق المالية العالمية عام 2026 بزخم استثنائي، حيث حقق مؤشر S&P 500 قمة تاريخية جديدة عند 6,966 نقطة، مرتفعًا بنحو 1.8% منذ بداية العام. وفي الوقت ذاته، واصل الذهب صعوده ليقترب من مستوى 4,500 دولار للأونصة، محققًا مكاسب تتجاوز 60% خلال عام واحد. شهد هذا الأسبوع أيضًا عدة تطورات اقتصادية، أبرزها تدخل إدارة ترامب في سوق الرهن العقاري، وصدور بيانات توظيف أضعف من المتوقع، مما يعزز توقعات بقاء الفيدرالي على موقفه دون تغيير في اجتماع يناير.
نستعرض في نشرة هذا الأسبوع كيف تفاعلت الأصول المختلفة مع هذه التطورات، ونحلل انعكاساتها على توقعاتنا للفترة المقبلة.
الأسهم الأمريكية تفتتح 2026 بقمم تاريخية جديدة
حققت الأسهم الأمريكية بداية قوية لعام 2026، حيث سجّل مؤشر S&P 500 إغلاقًا قياسيًا جديدًا عند 6,966.28 نقطة، مرتفعًا بنسبة 0.65% يوم الجمعة وحده. كما اخترق مؤشر Dow Jones الصناعي حاجز 49,500 نقطة للمرة الأولى في تاريخه، بينما أغلق مؤشر Nasdaq عند 23,671.35 نقطة.
يعكس هذا الأداء القوي استمرار التفاؤل في الأسواق للعام الثالث على التوالي، رغم التقييمات المرتفعة تاريخيًا. فقد وصل مكرر الربحية (P/E Ratio) لمؤشر S&P 500 إلى نحو 26 ضعفًا، بينما بلغ مؤشر شيلر للتقييم الدوري (CAPE) مستوى 39، وهو ثاني أعلى مستوى في 155 عامًا من البيانات، ولم يتجاوزه سوى ذروة فقاعة الإنترنت عام 2000.
شهدنا هذا الأسبوع أيضًا تحركًا لرؤوس الأموال من أسهم التكنولوجيا العملاقة نحو القطاعات الدورية والأسهم الصغيرة. وقاد هذا التحول قطاع بناء المنازل، مدفوعًا بتدخل ترامب في سوق الرهن العقاري، حيث قفز سهم Lennar بنسبة 8.8%، وD.R. Horton بنسبة 7.8%، وPulteGroup بنسبة 7.3%. كما ارتفع سهم Home Depot بنسبة 4.27%.
أما في قطاع أشباه الموصلات، فقد تألق سهم Intel بقفزة بلغت 10.8%، تلاه Lam Research بارتفاع 8.7%، فيما سجّل سهم Micron مستويات قياسية جديدة.
💡 توقعات خبراء أموال: نتوقع استمرار تحرك رؤوس الأموال من أسهم التكنولوجيا العملاقة نحو القطاعات الدورية والأسهم الصغيرة. ورغم التقييمات المرتفعة تاريخيًا، فإن التدفقات النقدية القوية للشركات تدعم استمرار الاتجاه الصاعد. نرى أن متوسط توقعات المحللين لمؤشر S&P 500 عند 7,629 نقطة بنهاية 2026 يمثل هدفًا معقولًا.
سوق العمل يتباطأ والفيدرالي يفضّل الانتظار
جاءت بيانات التوظيف لشهر ديسمبر أضعف من التوقعات، حيث أضاف الاقتصاد الأمريكي 50,000 وظيفة فقط مقارنة بتوقعات عند 70,000 وظيفة. ويُعد هذا من أضعف القراءات الشهرية منذ بداية التعافي في سوق العمل. كما تم تعديل قراءات الشهور السابقة بالخفض بمقدار 76,000 وظيفة.
لكن في المقابل، حمل تقرير التوظيف بعض الأخبار الإيجابية، حيث تراجع معدل البطالة إلى 4.4% من 4.6% في نوفمبر، متفوقًا على التوقعات عند 4.5%. ويعكس هذا التباين حالة من التوازن الهيكلي في سوق العمل، حيث يحافظ أصحاب العمل على موظفيهم الحاليين دون التوسع في التوظيف الجديد، فيما يُعرف بديناميكية “عدم التوظيف وعدم الفصل”.
على صعيد السياسة النقدية، عززت هذه البيانات توقعات إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع 27-28 يناير، حيث ارتفعت احتمالية ذلك إلى 97%. ويتوقع السوق أول خفض للفائدة في يونيو 2026، مع إجمالي تيسير بنحو 50 نقطة أساس بحلول نهاية العام.
يترقب المستثمرون أيضًا إعلان ترامب عن اختياره لرئيس الفيدرالي القادم خلفًا لجيروم باول. وتشير أسواق المراهنات إلى تنافس بين كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي الحالي لترامب بنسبة 41%، وكيفن وارش، المحافظ السابق للفيدرالي بنسبة 40%.
💡 توقعات خبراء أموال: نتوقع أن يتوقف الفيدرالي مؤقتًا عن خفض الفائدة في اجتماع يناير 2026، ثم تضطره البيانات الاقتصادية إلى استئناف الخفض مجددًا ابتداءًا من اجتماع مارس. نتوقع أن يصل معدل الفائدة إلى نطاق 3.0-3.25% بحلول منتصف 2026. نتوقع أيضًا أن يجلب التغيير في قيادة الفيدرالي نهجًا أكثر تيسيرًا في السياسة النقدية في النصف الثاني من العام.
ترامب يتدخل في سوق الإسكان ويقترح سقفًا لفوائد البطاقات الائتمانية
أعلنت إدارة ترامب عن سلسلة من المبادرات السياسية الجريئة هذا الأسبوع، أبرزها توجيه مؤسستي Fannie Mae وFreddie Mac لشراء ما قيمته 200 مليار دولار من سندات الرهن العقاري. أدى هذا التدخل إلى ضغط فوري على فروق العائد، حيث بدأ بعض المقرضين في تقديم معدلات فائدة أقل من 6% بدلًا من 6.5% وما فوق. استجابت أسهم قطاع الإسكان بحماس كبير لهذه الخطوة، كما أشرنا في قسم الأسهم أعلاه. ويرى المحللون أن هذا التدخل قد يوفر دعمًا قصير المدى لسوق الإسكان، لكنه يثير تساؤلات حول استدامته على المدى الطويل.
على صعيد آخر، اقترح ترامب فرض سقف بنسبة 10% على فوائد البطاقات الائتمانية لمدة عام واحد. وتبلغ معدلات الفائدة الحالية نحو 20% في المتوسط، مقارنة بنحو 15% قبل أزمة كورونا. ويحظى الاقتراح بدعم من الحزبين عبر مشروع قانون هاولي-ساندرز. لكن البنوك الكبرى، بما فيها JPMorgan وBank of America وCitigroup وCapital One، تعارض هذا الاقتراح بشدة، محذرة من أنه قد يؤدي إلى تقييد الائتمان المتاح للمقترضين ذوي الدخل المنخفض. كما تراجع سهم American Express بنسبة 1.92% على خلفية هذه الأخبار.
الذهب يستأنف صعوده بعد تصحيح مؤقت في ديسمبر
كما أشرنا في نشرتنا منتصف ديسمبر، شهد الذهب التصحيح المتوقع نحو نطاق 4,200-4,300 دولار في النصف الثاني من الشهر، قبل أن يستأنف اتجاهه الصاعد مع مطلع 2026 تمامًا كما رجّحنا. ويتداول المعدن الأصفر حاليًا قرب مستوى 4,500 دولار للأونصة، مسجلًا مكاسب أسبوعية بنحو 4%، ومحققًا ارتفاعًا سنويًا يتجاوز 60% في 2025، أحد أقوى الأداءات في تاريخ الذهب.
جاء هذا التصحيح الصحي ضمن الإطار الطبيعي لحركة الأسعار، حيث احتاج السوق إلى بعض التوازن بعد الصعود الحاد. وقد وفّر هذا التراجع فرصة للمستثمرين الذين فاتتهم موجة الصعود السابقة لبناء مراكز جديدة حول مستويات 4,300 دولار.
تظل البيئة الاقتصادية والنقدية داعمة بقوة للذهب. فمن جهة، يجعل انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية، الذهب الذي لا يدر عائدًا، أكثر جاذبية مقارنة بالسندات. ومن جهة أخرى، تستمر البنوك المركزية المختلفة في شراء الذهب بكميات ضخمة ما يعكس توجهًا استراتيجيًا طويل المدى نحو تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار. كما تستمر التوترات الجيوسياسية على جبهات متعددة في تعزيز الطلب على الملاذ الآمن التقليدي.
💡 توقعات خبراء أموال: بعد تحقق توقعاتنا بالتصحيح في النصف الثاني من ديسمبر واستئناف الصعود مع مطلع 2026، نحافظ على هدفنا لقمة الدورة الحالية عند نطاق 4,900-5,200 دولار. المحرك الرئيسي الذي سيحدد وتيرة الصعود في الأسابيع المقبلة هو ما إذا كانت الأسواق ستبدأ في تسعير تخفيضات إضافية من الفيدرالي في النصف الثاني من العام، ما سيدفع عائدات السندات للانخفاض ويوفر الدعم اللازم لصعود مستدام. نواصل النظر إلى الذهب كمكون أساسي في المحافظ الاستثمارية، ونرى أي تراجعات نحو 4,300-4,350 دولار كفرص شراء للمستثمرين طويلي الأجل.
بتكوين يتماسك حول 90,000 دولار في انتظار المحفزات
كما أشرنا في نشرتنا منتصف ديسمبر، نجح البتكوين في التماسك ضمن النطاق المتوقع عند 81,000-95,600 دولار، ولم يكسر مستوى الدعم الحرج عند 81,000 دولار الذي حذّرنا من أن اختراقه سيفتح الباب لانخفاض نحو 70,000-75,000 دولار. ويتداول البتكوين حاليًا في نطاق 90,000-93,000 دولار، متراجعًا بنحو 28% من ذروته التاريخية فوق 126,000 دولار المسجلة في أكتوبر 2025.
شهدت أسواق المشتقات تطورات مهمة مع انتهاء صلاحية عقود الخيارات الضخمة في أواخر ديسمبر، حيث جرت أكبر إعادة ضبط للعقود المفتوحة على الإطلاق بتصفية 45% من المراكز. هذا التطهير الكبير للسوق يُعتبر صحيًا على المدى المتوسط، إذ يزيل الرافعة المالية المفرطة ويمهد لحركة أكثر استقرارًا.
أما على صعيد التدفقات المؤسسية، فقد استمر الضعف الذي لاحظناه في ديسمبر. حيث شهدت صناديق ETF تدفقات داخلة بنحو 1.2 مليار دولار في بداية يناير، لكنها سرعان ما انعكست بتدفقات خارجة تجاوزت مليار دولار. وخلال نوفمبر وديسمبر 2025، سجلت الصناديق تدفقات خارجة قياسية بلغت 4.57 مليار دولار، مما يؤكد استمرار نمط “التوزيع” الذي أشرنا إليه سابقًا.
لكن هناك إشارات معاكسة قد تكون إيجابية: يتداول المضاربون الكبار حاليًا بمراكز بيع صافية، وهي إشارة سبقت تاريخيًا حركات الصعود. كما يُظهر نموذج أموال لتقدير القيمة الحقيقية لبتكوين سعرًا عادلًا عند 103,800 دولار، أي انحراف بنحو 14.5% لصالح الصعود. المستوى الحرج الجديد الذي نراقبه هو 99,100 دولار، وهو متوسط تكلفة المستثمرين قصيري المدى. اختراق هذا المستوى سيحوّل هؤلاء المستثمرين من حالة الخسارة إلى الربح، مما قد يخفف ضغوط البيع ويؤكد استئناف الاتجاه الصاعد.
💡 توقعات خبراء أموال: بعد صمود البتكوين فوق مستوى 81,000 دولار كما توقعنا، ننتقل إلى مرحلة مراقبة جديدة. نتوقع تماسك السعر في نطاق 88,000-95,000 دولار على المدى القصير. اختراق مستوى 99,100 دولار سيكون إشارة قوية لاستئناف الاتجاه الصاعد. أما كسر مستوى 85,000 دولار فسيُعيد السيناريو السلبي إلى الواجهة. نحافظ على موقفنا الحذر تجاه البتكوين حتى تظهر علامات واضحة على عودة الطلب المؤسسي المستدام.
الخلاصة
شهد الأسبوع الأول من 2026 بداية استثنائية للأسواق، تميزت بخمسة محاور رئيسية: استمرار صعود الأسهم الأمريكية، وتباطؤ سوق العمل مع توازن هيكلي، وتدخلات حكومية جريئة في قطاعي الإسكان والائتمان، واستمرار الذهب في دورته الصاعدة، وإعادة هيكلة سوق البتكوين تمهيدًا للحركة القادمة.
ما يجب مراقبته الأسبوع المقبل:
الإثنين 12 يناير: مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر ديسمبر (التوقعات: 2.8% سنويًا).
الثلاثاء 13 يناير: مؤشر أسعار المنتجين، مبيعات التجزئة، أرباح JPMorgan، قرارات المحكمة العليا بخصوص دستورية التعريفات الجمركية.
الأربعاء 14 يناير: الناتج المحلي البريطاني، تقديرات الناتج الألماني لعام 2025، أرباح Bank of America وCitigroup وWells Fargo.
الخميس 15 يناير: أرباح Goldman Sachs وMorgan Stanley.
كما نترقب إعلان ترامب عن اختياره لرئيس الفيدرالي الجديد خلال هذا الشهر.
💡 في أموال، نحتفظ بتعرض كامل للذهب كملاذ آمن وأداة تحوط ضد تقلبات الأسواق، ونبقى حذرين تجاه البتكوين حتى تتضح علامات استئناف الاتجاه الصاعد.
ترقّبوا عددنا الأسبوعي يوم الأحد المقبل لمواكبة أبرز المستجدات وتحليل انعكاساتها على مختلف الأصول الاستثمارية.



