المحكمة العليا تُربك حسابات إدارة ترامب
الحرب على إيران باتت وشيكة، والذهب يستقر، وبتكوين مازال يعاني
أهلًا بكم في نشرة أموال الأسبوعية!
نبدأ نشرة هذا الأسبوع بتحليل قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي أسقط تعريفات ترامب الجمركية ونسلط الضوء على رد فعل الإدارة الأمريكية السريع. ثم ننتقل إلى التصعيد العسكري الأمريكي تجاه إيران والذي يدفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ ستة أشهر. وأخيرًا، نستعرض أوضاع الذهب وبتكوين في ضوء المستجدات.
المحكمة العليا الأمريكية تلغِي التعريفات الجمركية
أصدرت المحكمة العليا الأمريكية يوم الجمعة 20 فبراير حكمًا قضت فيه بعدم دستورية استخدام الرئيس ترامب لقانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) لفرض تعريفات جمركية. كتب رئيس المحكمة جون روبرتس رأي الأغلبية، وانضم إليه القاضيان غورستش وباريت إلى جانب القضاة الليبراليين الثلاثة، بينما عارض القضاة توماس وأليتو وكافانو.
رأت المحكمة أن فرض التعريفات يُعدّ ممارسة لصلاحية فرض الضرائب المنصوص عليها في المادة الأولى من الدستور والتي يمتلكها الكونجرس بشكل حصري، وأن قانون IEEPA، المصمم أصلًا للعقوبات المالية وتجميد الأصول خلال حالات الطوارئ، لا يمنح الرئيس صلاحية فرض رسوم على الواردات. يُبطل هذا الحكم التعريفات التي أُعلنت في أبريل الماضي، وتعريفات الفنتانيل على كندا والمكسيك والصين، وسائر الرسوم الشاملة المفروضة منذ مطلع 2025.
لكن الأهم أن التعريفات المفروضة بموجب قوانين أخرى تبقى سارية، وتشمل تعريفات Section 232 على الصلب والألمنيوم، وتعريفات Section 301 على البضائع الصينية، وتعريفات Section 201 الحمائية.
تبقى المسألة الأكثر تعقيدًا هي مصير 125 إلى 175 مليار دولار من التعريفات التي تم تحصيلها بالفعل بموجب IEEPA والتي قد تُعتبر الآن غير قانونية. التزمت المحكمة العليا الصمت بشأن مسألة الاسترداد وأحالتها إلى المحاكم الأدنى. وأشارت دراسة للاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى أن 90% من عبء التعريفات تحمّله المستوردون والمستهلكون الأمريكيون، ما يعني أن استرداد هذه المبالغ للمستوردين الذين نقلوا التكلفة بالفعل سيُشكّل أرباحًا غير مستحقة. الأرجح أن دعاوى الاسترداد ستعلق في المحاكم لسنوات دون حل قريب.
جاء رد ترامب سريعًا. في غضون ساعات من صدور الحكم، وقّع أمرًا تنفيذيًا بفرض تعريفة عالمية بنسبة 10% بموجب Section 122 من قانون التجارة لعام 1974، ثم رفعها صباح السبت إلى 15% عبر منشور على شبكة Truth Social، ليبلغ الحد الأقصى المسموح به قانونيًا. يمنح هذا القانون الرئيس صلاحية فرض تعريفات مؤقتة لا تتجاوز 15% لمدة 150 يومًا لمعالجة عجز ميزان المدفوعات.
التأثير المالي واضح: كانت تعريفات IEEPA تُدرّ حوالي 20 مليار دولار شهريًا، بينما ستُدرّ تعريفات Section 122 عند 15% حوالي 10 مليارات دولار شهريًا فقط، خسارة صافية قدرها 10 مليارات دولار شهريًا للخزانة الأمريكية. ستستخدم الإدارة نافذة الـ150 يومًا كجسر لإطلاق تحقيقات بموجب Section 301 و232 و201 تمهيدًا لفرض تعريفات بديلة أكثر استدامة. ويشير تحليل Bloomberg إلى أن مستويات التعريفات الفعلية “ستبقى دون تغيير جوهري، حيث سيستخدم الرئيس ببساطة سلطات قانونية أخرى بديلة لـIEEPA قد تكون أقل عرضة للطعن”.
جاء رد فعل الأسواق هادئًا بشكل لافت، ما يؤكد أن الحكم كان متوقعًا بالفعل. ارتفع S&P 500 بنسبة متواضعة 0.5% يوم الجمعة، وأغلق الأسبوع مستقرًا قرب 6,910 دولارًا. إسقاط تعريفات IEEPA يُعدّ تقنيًا إلغاءً لجزء من الضرائب، ما يجب أن يدفع الأسهم للصعود، لكن مع فرض تعريفات بديلة فورًا، كان الأثر الصافي محدودًا.
💡 توقعات خبراء أموال: رغم تغيّر الأساس القانوني، ستبقى المستويات الفعلية للتعريفات الجمركية قريبة مما كانت عليه. نراقب تحركات إدارة ترامب التي ستُشكّل الإطار الدائم للسياسة التجارية خلال 2026. الدول التي كانت تخضع لتعريفات مرتفعة (جنوب شرق آسيا والصين وكندا والمكسيك) ستستفيد مؤقتًا من انخفاض المعدل إلى 15%، لكن هذا التخفيف لن يدوم طويلًا.
التصعيد ضد إيران: أخطر بؤرة توتر على الساحة الدولية
تصاعدت المخاطر الجيوسياسية بشكل حاد هذا الأسبوع مع وصول التوتر الأمريكي-الإيراني إلى أعلى مستوياته منذ عقدين. نشرت الولايات المتحدة أكبر تجمع لأصول القوات الجوية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، مع وصول حاملة طائرات إضافية بحلول يوم الأحد 22 فبراير. تُشير التقارير إلى إنذار دبلوماسي مدته 15 يومًا، وبعده يُصبح العمل العسكري مرجحًا بشكل متزايد.
ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ ستة أشهر، حيث وصل WTI إلى 66.39 دولارًا وBrent إلى 71.76 دولارًا. تبدو الحرب على إيران وشيكة، وسوف يطغى حدث بهذا الحجم على الأسواق بشكل عام.
💡 توقعات خبراء أموال: في حال اندلاع مواجهة عسكرية، نتوقع قفزة في أسعار النفط إلى 80-100 دولارًا أو أكثر، خاصة إذا أقدمت إيران على تعطيل الملاحة في الخليج العربي وإغلاق مضيق هرمز. نتوقع أيضًا ارتفاعًا حادًا في الذهب كملاذ آمن تقليدي، وتراجعًا في أسواق الأسهم.
الذهب يستقر حول 5,000 دولار
يتداول الذهب حاليًا قرب 5,106 دولارًا للأونصة، بتراجع حوالي 8.7% عن قمته التاريخية عند 5,595 دولارًا المسجلة يوم 26 يناير. تُشير المعطيات إلى أننا في المراحل الأولى من مرحلة استقرار قد تمتد من شهرين إلى خمسة أشهر استنادًا إلى أنماط الدورات السابقة.
على المدى القصير، تبقى مخاطر الهبوط محدودة مع اقتراب انتهاء صلاحية عقود الخيارات لشهر مارس يوم الثلاثاء 24 فبراير، لكن أي تراجع في السعر من المتوقع أن يبقى فوق مستوى 4,750 دولارًا. يقع مستوى المقاومة الرئيسي حاليًا عند حوالي 5,140 دولارًا. اختراق السعر لهذا المستوى بشكل حاسم مع تحوّل المقاومة إلى دعم سيُشير إلى انطلاق موجة الصعود التالية.
💡 توقعات خبراء أموال: نحافظ على هدفنا عند 6,500 دولار للأونصة في الربع الثالث من 2026. أي تراجع نحو مستوى 4,750 دولارًا مع انتهاء صلاحية عقد مارس يُمثّل فرصة شراء ممتازة. على المدى القريب، يحتاج السعر لاختراق مستوى 5,140 دولارًا والثبات فوقه لتأكيد انطلاق موجة الصعود التالية. أما بخصوص الفضة، مازالت البيانات تُشير إلى احتمال فقدان السعر لزخم الصعود المستدام. تُشبه حركة السعر نمط 2011، ما قد يعني أن موجة الصعود القادمة قد لا يتخطى فيها السعر القمة الحالية عند 121 دولارًا. لذلك، نُرجئ تحديد هدف الفضة حتى يستقر السعر وتتضح الصورة.
بتكوين: تماسك هش ومؤشرات سلبية
مازال بتكوين يتحرك قرب 68,000 دولار، متراجعًا بنحو 46% عن قمته التاريخية. كنا قد حذرنا في أكتوبر الماضي من تراجعٍ محتمل في العملات الرقمية، وقد تخارجت محافظنا الاستثمارية من بتكوين تدريجًا في مستويات 105,000 إلى 115,000 دولار. تشير البيانات حاليًا إلى الآتي:
منطقة الطلب: تقع منطقة الطلب الرئيسي ضمن نطاق 60,000-69,000 دولار، حيث يخفف المتداولون متوسطو الأجل من ضغط البيع في هذا النطاق.
تدفقات سلبية: تُشير البيانات إلى استمرار هروب رؤوس الأموال من بتكوين عبر جميع المنصات الرئيسية. وعلى مستوى المؤسسات، مازالت صناديق بتكوين الاستثمارية (ETFs) تعاني من تدفقات سلبية مستمرة (خروج لرؤوس الأموال من الـETFs)، ما يُزيل الدعم المؤسسي الذي كان يُخفف من زخم الهبوط.
المشتقات: تحوَّلت تكلفة تمويل العقود المستقبلية إلى تكلفة حيادية/سلبي، ما يُشير إلى انتقال السوق من مرحلة التصفية الحادة إلى بدايات التماسك، لكنه تماسك هش.
يقع مستوى المقاومة الأهم اليوم عند مستوى المتوسط الحقيقي للسوق (True Market Mean)، وهو مقياس على شبكة بتكوين (on-chain) يُمثّل متوسط التكلفة الفعلية للمتداولين النشطين، ويقع اليوم عند 79,200 دولار. كما تتمركز كتلتان كبيرتان من المعروض النقدي لبتكوين في نطاقي 82-97 ألف دولار و100-117 ألف دولار. تُشكّل هذه النطاقات ضغطًا سلبيًا كامنًا، خاصةً إذا طالت فترة بقاء السعر دون هذه المستويات أو أدّت موجة هبوط جديدة إلى استسلام المزيد من المتداولين.
💡 توقعات خبراء أموال:
يقع الدعم الرئيسي في نطاق 60,000-69,000 دولارًا، ثم مستوى 54,750 دولارًا على المدى القصير. أما على المدى الطويل وفي حالة استمرار الاتجاه الهابط للسعر، يقع الدعم الرئيسي للدورة الحالية عند مستوى 40,000 إلى 47,000 دولارًا.
يُمثّل مستوى 79,200 دولار (المتوسط الحقيقي للسوق) مقاومة قوية.
نتوقع ضعفًا مستمرًا حتى نهاية 2026 قبل تشكّل قاع حقيقي للسعر. لذلك، نحافظ على موقفنا الحذر ونوصي بعدم بناء مراكز جديدة حتى تظهر علامات استقرار واضحة ويعود الطلب المؤسسي.
الخلاصة
ما يجب مراقبته الأسبوع المقبل:
الثلاثاء 24 فبراير: خطاب ترامب أمام غرفتي البرلمان (خطاب حالة الاتحاد - State of the Union).
الثلاثاء 24 فبراير: أرباح Nvidia للربع الأخير من 2025 (الإيرادات المتوقعة = ~65 مليار دولار). انتهاء صلاحية عقود خيارات الذهب لشهر مارس. مؤشر ثقة المستهلك.
الجمعة 28 فبراير: بيانات أسعار المُنتجين (Producer Price Index).
💡 في أموال، نحتفظ بتعرض كامل للذهب مع استهداف مستوى 6,500 دولار للأونصة بحلول الربع الثالث من 2026. ونبقى حذرين تجاه بتكوين حتى عودة الطلب المؤسسي وتجاوز مستويات المقاومة الحالية بشكل مستدام. نراقب بداية التحول في تدفقات رؤوس الأموال من الأسهم الأمريكية نحو الأسهم العالمية، وستتحرك محافظنا للاستفادة من هذا التحول. نراقب كذلك بيانات أسعار المُنتجين (Producer Price Index) يوم 28 فبراير عن كثب، أي مفاجأة في البيانات ستُعقّد مسار الفيدرالي وتُعيد إحياء مخاوف رفع الفائدة.
ترقّبوا عددنا الأسبوعي يوم الأحد المقبل لمواكبة أبرز المستجدات وتحليل انعكاساتها على مختلف الأصول الاستثمارية.



